« دعاهم ليغفر لهم » والغفر الستر . « ديَّاراً » أحداً حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة . « إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ » أي تدعهم وتتركهم « يُضِلُّوا عِبادَكَ » أي يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أرباباً بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيداً ، فهم العبيد الأرباب . « ولا يَلِدُوا » أي ما ينتجون ولا يظهرون « إِلَّا فاجِراً » أي مظهراً ما ستر ، « كَفَّاراً » أي ساتراً ما ظهر بعد ظهوره . فيظهرون ما سُتِرَ ، ثم يسترونه بعد ظهوره ، فيحار الناظر ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره ( 1 ) ، ولا الكافر في كفره ، والشخص واحد . « رَبِّ اغْفِرْ لِي » أي استرني واستر من أجلي فيجهل قدري ومقامي كما جهل قدرك في قولك : « وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه » .
« ولِوالِدَيَّ » : من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطبيعة . « ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ » أي قلبي . « مُؤْمِناً » مصدقاً بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية وهو ما حدَّثت به أنفسهَا . « ولِلْمُؤْمِنِينَ » من العقول « والْمُؤْمِناتِ » من النفوس .
« ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ » : من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية .
« إِلَّا تَباراً » أي هلاكاً ، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم ( 2 ) وجه الحق دونهم .
في المحمديين . « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » والتبار الهلاك . ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالرقيِّ في فلك نوح ( 3 ) ، وهو في التنزلات الموصلية لنا والله يقول الحق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ا : بفجوره
( 2 ) ن : بشهودهم
( 3 ) ن م ب : فلك نوح
( 4 ) ب : والسلام بدلًا من : واللَّه يقول الحق - ن : لا تذكر شيئاً .