هذه المرتبة ( 1 ) في العطايا فقال « إني لأعطي الرجل وغيرُه أَحب إليّ منه مخافة أن يكبه الله في النار » . فاعتبر الضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبْع . فكذا ما جاؤوا به من العلوم جاؤوا به وعليه خِلْعَة أدنى الفهوم ليقف من لا غوْصَ ( 2 ) له عند الخلعة ، فيقول ما أحسن هذه الخلعة ويراها غاية الدرجة . ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحِكَم - بما استوجب هذا - « هذه الخلعة من الملك » . فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب ، فيعلم منها قدر من خلعت عليه ، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا .
ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم وأممهم ( 3 ) من هو بهذه المثابة ، عمدوا ( 4 ) في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك ( 5 ) الخاص والعام ، فيفهَم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه ( 6 ) خاص ، فيتميز به عن العامي . فاكتفى ( 7 ) المبلغون ( 8 ) العلوم بهذا . فهذا حكمة قوله عليه السلام « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ » ، ولم يقل ففررت منكم حباً في السلامة والعافية . فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين « فَسَقى لَهُما » من غير أجر ، « ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ » الإلهي فقال « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ من خَيْرٍ فَقِيرٌ » فجعل عين عمله ( 9 ) السقي عين الخير الذي أنزله الله إليه ، ووصف نفسه بالفقر إلى الله في الخير الذي عنده . فأراد الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه ( 10 ) على ذلك ، فذكره سقايته من غير أجر ، إلى غير ذلك مما لم ( 11 ) يذكر حتى تمنى صلى الله عليه وسلم أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض حتى يقص ( 12 ) الله عليه من أمرهما
هامش
( 1 ) ا : الرتبة
( 2 ) ا : غرض . ن : عرض
( 3 ) ب : وفي أمتهم . ن : وأمتهم
( 4 ) ب : عهدوا
( 5 ) ن : الاشتراك
( 6 ) ن : ساقطة
( 7 ) ن : واكتفى .
( 8 ) ا : المتلقون
( 9 ) ا : علمه
( 10 ) ن : فعيبه
( 11 ) ن : ساقطة
( 12 ) ب : يقضي .