عاداهم وحفظه أموالهم وأنفسهم عليهم . وهذا كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون في ذلك مليكهم ، ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة . فالمرتبة ( 1 ) حكمت عليه بذلك . فمن الملوك من سعى ( 2 ) لنفسه ، ومنهم من عرف الأمر فعلم أنه بالمرتبة في تسخير رعاياه ، فعلم قدرهم وحقهم ، فآجره الله على ذلك أجر العلماء بالأمر على ما هو عليه وأجر مثل هذا يكون على الله في كون الله في شؤون عباده . فالعالَم كله مسخِّر ( 3 ) بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه أنه مسخَّر . قال تعالى « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ » . فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل كما سُلِّط موسى عليه ، حكمةً من الله تعالى ظاهرة في الوجود ليُعْبَد ( 4 ) في كل صورة . وإن ( 5 ) ذهبت تلك الصورة بعد ذلك فما ذهبت إلا بعد ( 6 ) ما تلبست عند عابدها بالألوهية .
ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلا وعبد إما عبادة تأله وإما عبادة تسخير .
فلا بد من ذلك لمن عقل ( 7 ) . وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس ( 8 ) بالرفعة عند العابد والظهور بالدرجة في قلبه : ولذلك تسمى ( 9 ) الحق لنا برفيع الدرجات ، ولم يقل رفيع الدرجة . فكثَّر الدرجات في عين واحدة . فإنه قضى ألَّا يعبد ( 10 ) إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى إلهياً عُبِدَ فيها . وأعظم مجلى عُبِدَ فيه وأعلاه « الهوى » كما قال « افَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَه هَواه » وهو أعظم معبود ، فإنه لا يعبد شيء إلا به ، ولا يعبد هو ( 11 ) إلا بذاته ، وفيه أقول :
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عُبِدَ الهوى
هامش
( 1 ) ب : ساقطة . ا : والمرتبة
( 2 ) ب : يسعى
( 3 ) ن : يسخر
( 4 ) ب : لبعد
( 5 ) ن : فإن
( 6 ) ن : بعدم
( 7 ) ا : غفل
( 8 ) ب : تلبس
( 9 ) ب : يسمى
( 10 ) ب : تعبدوا
( 11 ) ن : ساقطة