الكثير بالصور ( 1 ) ، الواحد بالعين . وكالإنسان : واحد بالعين بلا شك . ولا نشك ( 2 ) أن عَمْراً ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر ، وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجوداً . فهو وإن كان واحداً بالعين ، فهو ( 3 ) كثير بالصور والأشخاص . وقد علمت قطعاً إن كنت مؤمناً أن الحق عينه يتجلى يوم ( 4 ) القيامة في صورةٍ فيعْرَف ، ثم يتحول في صورة فينكر ، ثم يتحوَّل عنها في صورة فيعْرَف ، وهو المتجلِّي - ليس غيره - في كل صورة . ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى : فكأنَّ العين الواحدة قامت مقام المرآة ، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عَرَفَه فأقرَّ به . وإذا ( 5 ) اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره ، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره . فالمرآة عين واحدة ( 6 ) والصور كثيرة في عين الرائي ، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة ، مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه وما لها أثر بوجه : فالأثر الذي لها كونها تُرَدُّ الصورة متغيرة الشكل من الصغر والكبر والطول والعرض ، فلها أثر في المقادير ، وذلك راجع إليها . وإنما كانت هذه التغيرات ( 7 ) منها لاختلاف مقادير المرائي : فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرايا ، لا تنظر الجماعة ، وهو نظرك من حيث كونه ذاتاً : فهو غني عن العالمين ، ومن حيث الأسماء الإلهية فذلك الوقت يكون كالمرايا : فأي اسم إلهي نظرت فيه نفسك أو من نظر ، فإنما يظهر في الناظر حقيقة ذلك الاسم : فهكذا هو الأمر إن فهمت . فلا تجزع ولا تخف فإنَّ الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية ، وليست الحية سوى نفسك . والحية حية لنفسها بالصورة والحقيقة . والشيء لا يقتل ( 8 ) عن نفسه . وإن أفسدت الصورة في الحس
هامش
( 1 ) ا : الصور من غير الباء
( 2 ) ن : ولا شك
( 3 ) الضمير عائد على الإنسان
( 4 ) ا : في يوم
( 5 ) ب : فإذا
( 6 ) ب : واحد
( 7 ) ب : التعبيرات .
( 8 ) ب : يعقل .