عرْض عرْض ( 1 ) وعين عين « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لَهُمْ . فما عرض عليه إلا ما استحقوا ( 2 ) به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه ( 3 ) . وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الإجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حباً فيه لا إعراضاً عنه ، ولذلك ( 4 ) جاء بالاسم الحكيم ، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ( 5 ) ولا يَعْدِل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها . فالحكيم العليم ( 6 ) بالترتيب . فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى . فمن تلا فهكذا ( 7 ) يتلو ، وإلا فالسكوت أولى به . وإذا وفق الله عبداً ( 8 ) إلى النطق ( 9 ) بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وُفق له ، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بِسَمْعِه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الإجابة .
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك .
.
هامش
( 1 ) ا : عرض عليه - ن : عرض فقط
( 2 ) ا : يستحقوا
( 3 ) ن : لغيره
( 4 ) « ا » و « ن » : وكذلك
( 5 ) ب : في مواضعها
( 6 ) أي الذي يعلم الترتيب
( 7 ) ن : بها بدلًا من هكذا
( 8 ) « ب » و « ن » العبد
( 9 ) « ب » و « ن » : نطق