فإذا فهمت مقالتي * تعلم بأنك مبتئس ( 1 )
لو كان ( 2 ) يطلب غير ذا * لرآه فيه وما نكس
وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام « حَتَّى نَعْلَمَ » ويعلم ، استفهما عما نسب إليها هل هو حق أم لا مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر أم لا فقال له « اأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله » . فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم لأنه لما تجلى له في هذا المقام وهذه الصورة اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع ، فقال : وقدَّم التنزيه « سُبْحانَكَ » فحدد بالكاف التي تقتضي المواجهة والخطاب « ما يَكُونُ لِي » من حيث أنا لنفسي دونك « أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ » أي ما تقتضيه هويتي ولا ذاتي . « إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه » لأنك أنت القائل ، ومن قال أمراً فقد علم ما قال ، وأنت اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه في الخبر الإلهي فقال « كنت لسانه الذي يتكلم به » . فجعل هويته عين لسان المتكلم ، ونسب الكلام إلى عبده .
ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله « تَعْلَمُ ما في نَفْسِي » والمتكلم الحق ، ولا أعلم ما فيها . فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل وذو أثر .
« إِنَّكَ أَنْتَ » فجاء بالفصل ( 3 ) والعماد تأكيداً للبيان واعتماداً عليه ، إذ لا يعلم الغيب إلا الله . ففرق ( 4 ) وجمع ، ووحَّد وكثر ، ووسَّع وضيَّق ثم قال متمماً للجواب « ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به » فنفى أولًا ( 5 ) مشيراً إلى أنه ما هو ( 6 ) . ثم أوجب القول
هامش
( 1 ) ن مقتبس بالقاف
( 2 ) أي موسى - يطلب غير ذا ، أي غير النار
( 3 ) أي ضمير الفصل والعماد وهو « أنت »
( 4 ) ب : وفرق
( 5 ) ن : ساقطة
( 6 ) جميع الشروح : ما هو ثمة ، ساقطة من المخطوطات الثلاثة .