التكوين للشيء نفسه لا للحق ، والذي للحق فيه أمره خاصة . وكذلك ( 1 ) أخبر عن نفسه في قوله « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ » فنسب التكوين لنفس الشيء عن أمر الله وهو الصادق في قوله . وهذا هو المعقول في نفس الأمر .
كما يقول الآمر الذي يُخَافُ فلا يعصى لعبده قمْ فيقوم العبد امتثالًا لأمر سيده . فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام ، والقيام من فعل العبد لا من فعل السيد . فقام أصل التكوين على التثليث أي من الثلاثة ( 2 ) من الجانبين ، من جانب الحق ومن جانب الخلق . ثم سرى ذلك في إِيجاد المعاني بالأدلة :
فلا بد من الدليل أن يكون مركباً من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ، وحينئذ ينتج لا بد من ذلك ، وهو أن يركب الناظر دليله من مقدمتين كل مقدمة تحوي ( 3 ) على مفردين فتكون أربعة واحد من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين لتُرْبَط إِحداهما بالأخرى كالنكاح فتكون ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما ( 4 ) .
فيكون المطلوب إِذا وقع هذا الترتيب على الوجه المخصوص وهو ربط إِحدى المقدمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحِد المفرِد الذي به يصح ( 5 ) التثليث .
والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعمَّ من العلة أو مساوياً لها ، وحينئذ يصدق ، وإِن لم يكن كذلك فإِنه ينتج نتيجة غير صادقة . وهذا موجود في العالم مثل إِضافة الأفعال إِلى العبد معراة عن نسبتها إِلى الله ( 6 ) أو إِضافة التكوين الذي نحن بصدده إِلى الله مطلقاً . والحق ما أضافه الا إِلى الشيء الذي قيل له كن . ومثاله إِذا أردنا ( 7 ) أن ندل أن وجود العالم عن سبب فنقول كل حادث فله سبب فَمَعَنَا ( 8 ) الحادث والسبب . ثم نقول
هامش
( 1 ) ب : وكذا
( 2 ) ب : أي ثلاثة
( 3 ) ن : تحتوي
( 4 ) ا : فيها
( 5 ) ب : صح
( 6 ) ا : + تعالى
( 7 ) ب : أردناه
( 8 ) ب : فمعناه