مفادها ، وإذا ذهبت هذه ضحية هوى ابن كثير فأي كتاب يحق أن يكون مرجعا
لرواد العلم ، ومؤملا يقصده الباحث ؟ ! .
نعم : هذه الكتب هي المصدر والموئل لا غيرها ، وابن كثير نفسه لا يرد إلا
إليها ، ولا يصدر إلا منها ، في كل مورد إلا في باب فضائل أمير المؤمنين فعندها تغلي
مراجل حقده فيأمها بلسان بذئ وقلم جرئ .
ونحن قد أوقفناك على مصادر نزول هذه الآيات الكريمة في كتابنا هذا 2 / 52 -
55 و 3 / 106 - 111 و 156 - 163 ، وسنوقفك على حق القول في قوله تعالى :
( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ، فإلى الملتقى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وإليك تلخيص وتهذيب ما مر ويأتي :
قوله تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) السجدة : 18 .
أخرج الطبري في تفسيره 21 / 68 بإسناده عن عطاء بن يسار : إنها نزلت في
علي ( رض ) والوليد بن عقبة بن أبي معيط فيما شجر بينهما .
انظر : الرياض النضرة 2 / 206 ، ذخائر العقبى : 88 ، مناقب الخوارزمي : 88 ،
كفاية الطالب : 55 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 13 / 46 ، الدر المنثور
للسيوطي 4 / 178 ، وقال : أخرج أبو الفرج في الأغاني ، والواحدي وابن عدي ،
وابن مردويه ، والخطيب ، وابن عساكر من طرق عن ابن عباس ، شرح نهج البلاغة
1 / 394 ، 2 / 103 وحكى عن شيخه : إنه من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار
الخبر به وإطباق الناس عليه . المؤلف ( رحمه الله )
قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ) البقرة : 207 .
روى الثعلبي في تفسيره عن المحدث النيسابوري : إنها نزلت في علي ليلة المبيت
على الفراش . . ( ونقل الحادثة بأكملها ) ، ونقلها عنه الغزالي في إحياء العلوم
3 / 238 .
ورواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 33 ، وابن الجوزي في التذكرة :
21 ، تاريخ الطبري 2 / 101 ، تاريخ بغداد 13 / 191 ، الكامل في التاريخ 2 / 42 ،
تاريخ اليعقوبي 2 / 39 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 228 ، سيرة ابن هشام
2 / 291 ، العقد الفريد 3 / 290 ، تاريخ أبي الفدا 1 / 126 ، مناقب الخوارزمي :
75 ، الإمتاع : 39 ، السيرة الحلبية 2 / 29 . المؤلف ( رحمه الله )
ورواه أحمد بن حنبل في الفضائل : 212 ح 291 ، وفي المسند 1 / 331 عن
يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بكر بن محمد عن عمرو بن ميمون . والحافظ
الطبراني في المعجم الكبير في مسند ابن عباس عن إبراهيم بن هاشم عن كثير بن
يحيى . . .
وأخرجه النسائي في الخصائص ص 49 عن محمد بن المثنى عن أبي عوانة
بالإسناد المتقدم عن أحمد .
وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 132 من طريق القطيعي عن
أحمد وقال : وهذا حديث صحيح الإسناد ، وأورده الذهبي في التلخيص وحكم
بصحة إسناده . .
وانظر أيضا ينابيع المودة للقندوزي 1 / 90 . كفاية الطالب للكنجي :
239 ، 243 ، 244 .
قوله تعالى : ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) الأنفال : 62 .
أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن أبي هريرة : إنها نزلت في علي وحده . ورواه
بإسناده الكنجي الشافعي في الكفاية : 234 ، والسيوطي في الدر المنثور 3 / 199 ،
والقندوزي في ينابيع المودة : 1 / 93 بالإسناد المتقدم . المؤلف ( رحمه الله )
انظر ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق 2 / 419 .
قوله تعالى : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) الأنفال 64 .
أخرج الحافظ أبو نعيم في فضائل الصحابة بإسناده : إنها نزلت في علي وهو
المعني بقوله ( المؤمنين ) . المؤلف ( رحمه الله )
قوله تعالى : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه
ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) الأحزاب : 23 .
أخرج الخطيب الخوارزمي في المناقب : 188 ، والكنجي في الكفاية : 122
نقلا عن الطبري وغيره من المفسرين ، قال : نزل قوله ( فمنهم من قضى نحبه ) في
حمزة وأصحابه كانوا عاهدوا أن لا يولوا الأدبار فجاهدوا مقبلين حتى قتلوا
( ومنهم من ينتظر ) علي بن أبي طالب مضى على الجهاد ولم يبدل ولم يغير
وأخرجه أيضا ابن حجر في الصواعق المحرقة : 80 . المؤلف ( رحمه الله )
قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) المائدة : 55 .
أخرج أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي ذر الغفاري ثم ذكر قصة
نزول الآية في علي ( عليه السلام ) وأخرج هذه الإثارة ونزول الآية فيها جمع كثير
من أئمة التفسير والحديث : منهم الطبري في تفسيره 6 / 165 من طريق ابن عباس ،
وعتبة بن أبي حكيم ، ومجاهد ، والواحدي في أسباب النزول : 148 ، والخازن في
تفسيره 1 / 496 ، وأبو البركات في تفسيره 1 / 496 ، وابن الصباغ في الفصول
المهمة : 123 ، وابن طلحة في مطالب السؤول : 310 ، وابن الجوزي في التذكرة
: 9 ، والكنجي في الكفاية : 106 ، والخوارزمي في المناقب : 178 ، والحموي في
الفرائد ب 14 ، ب 39 ، ب 40 ، والقاضي الإيجي في المواقف 3 / 276 ، والطبري في
الرياض 2 / 227 ، وابن كثير في البداية 7 / 357 . المؤلف ( رحمه الله )
ونزول الآية في علي ( عليه السلام ) روها عطاء عن ابن عباس ، وهو المروي عن
أبي ذر ، وأنس بن مالك ، وعمار ، وجابر ، وسلمة بن كهل ، وأبي رافع ، وعمرو بن
العاص ، وعلي ، والحسين ، والباقر ، والصادق ، وبقية أئمة أهل البيت .
واتفق على نقلها أئمة التفسير والحديث كمجاهد ، والسدي ، والنسائي ،
والطبري ، والطبراني ، وأوردها الفقهاء في الفعل الكثير في الصلاة واستدلوا بالآية
وحديثها هذا على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة ، وأن صدقة التطوع تسمى
زكاة ، وعدوها من آيات الأحكام كما فعل الجصاص في أحكامه ، وذلك ينم عن
اتفاقهم على صحة الحديث .
قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) مريم :
96 .
أخرج الثعلبي في تفسيره بإسناده عن البراء بن عازب . إنها نزلت في علي ( رض )
ورواه ابن الجوزي في التذكرة : 10 ، مجمع الزوائد 9 / 125 ، مناقب الخوارزمي :
188 ، كفاية الطالب : 121 ، الرياض النضرة 2 / 207 ، فرائد السمطين ب 14 ،
الدر المنثور 4 / 287 . المؤلف ( رحمه الله )
قوله تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا
وعملوا الصالحات ) الجاثية : 21 .
قال السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 11 : قال السدي عن ابن عباس :
نزلت هذه الآية في علي ( رض ) يوم بدر .
ويقرب من ذلك في كفاية الكنجي : 120 المؤلف ( رحمه الله )
انظر مناقب الخوارزمي : 275 ح 257 شواهد التنزيل 2 / 168 .
قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) ، البينة : 7 .
أخرج الطبري في تفسيره 30 / 171 بإسناده عن أبي الجارود عن محمد بن علي
أولئك هم خير البرية قال : قال النبي ( ص ) أنت يا علي وشيعتك .
وروى الخوارزمي في مناقبه : 266 عن جابر . . . وكان أصحاب النبي ( ص )
إذا أقبل علي قالوا : قد جاء خير البرية .
وقال السيوطي في الدر المنثور 6 / 379 : أخرج ابن عساكر ، عن جابر بن عبد
الله قال : . . . فكان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . المؤلف ( رحمه
الله )
وانظر أيضا : الفصول المهمة : 123 شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 356 . كفاية
الطالب : 245 ، تاريخ بغداد 3 / 192 ، تهذيب التهذيب 9 / 419 .
قوله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات ) سورة العصر .
قال جلال الدين السيوطي في الدر المنثور 6 / 392 : أخرج ابن مردويه عن ابن
عباس في قوله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) : يعني أبا جهل وابن هشام .
( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ذكر عليا وسلمان . المؤلف ( رحمه الله )
قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . . . ) الإنسان : 8
.
روى أبو جعفر الإسكافي ( متوفي 240 ) في رسالته رادا على الجاحظ . . . وهو
الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، ونزلت فيه وفي زوجه ، وابنيه
سورة كاملة من القرآن . ورواها أيضا الترمذي في نوادر الأصول : 64 ، والطبري
في سبب نزول هل أتى كما في الكفاية : 201 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد
3 / 42 - 47 ، والحاكم النيسابوري في مناقب فاطمة ( عليها السلام ) ، وابن مردويه
في تفسيره كما حكى عنه ، وقال الآلوسي في روح المعاني بعد نقله عنه : والخبر
مشهور ، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان ، والواحدي النيسابوري في
تفسيره البسيط ، وأسباب النزول : 331 ، والحميدي في فوائده ، والزمخشري في
الكشاف 2 / 511 ، والخوارزمي في المناقب : 180 ، والرازي في تفسيره 8 / 276 ،
وابن طلحة في مطالب السؤول : 31 ، والبيضاوي في تفسيره 2 / 571 ، والطبري
في الرياض النضرة 2 / 207 ، 227 ، وأبو حمزة الأزدي في بهجة النفوس 4 / 225 ،
والنسفي في تفسيره كما في هامش الخازن 4 / 458 ، والإيجي في المواقف 3 / 278 ،
وابن حجر في الإصابة 4 / 387 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 299 ، وأبو السعود
في تفسيره كما في هامش تفسير الرازي 8 / 318 ، والبروسي في روح البيان
10 / 268 ، والشوكاني في فتح القدير 5 / 338 ، ومحمد سليمان محفوظ في أعجب
ما رأيت 1 / 10 ، والشبلنجي في نور الأبصار : 12 - 14 ، ومحمود القراغولي في
جوهرة الكلام : 56 . المؤلف ( رحمه الله )
والاتفاق واقع بين المفسرين إن سورة ( هل أتى ) نزلت في القصة المعروفة التي
مرض فيها الحسن والحسين . فنذر الإمام علي إن برئ حبيباي لأصومن ثلاثة أيام .
وخلال الثلاث أيام وقبل الإفطار كان يطرق الباب المسكين واليتيم والأسير .
وكانوا يعطونه إفطارهم ويكتفون بالقراح . . انظر شواهد التنزيل للحاكم
الحسكاني 2 / 298 فقد أخرج الحديث بطرقه الكثيرة .
قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) الرعد : 7 .
لم أجد تخريجة للآية في القسم المطبوع من الغدير .
قال الطبري في تفسيره 13 / 72 : حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي عن الحسن بن
الحسين الأنصاري عن معاذ بن مسلم عن الهروي . عن عطاء بن السائب عن سعيد
بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) وضع ( ص )
يده على صدره فقال أنا المنذر ولكل قوم هاد وأومأ بيده إلى منكب علي فقال
أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي ، وانظر شواهد التنزيل 1 / 293 ،
فرائد السمطين ب 28 ،
وللوقوف على مزيد تفصيل في ذلك يراجع المصنفات في أسباب نزول الآيات
وعلى الخصوص الآيات النازلة بحق أهل البيت ومنها ما وضعه المؤلف ( ره ) في
ذلك وأسماه العترة الطاهرة في الكتاب العزيز ، وانظر أيضا شواهد التنزيل
للحسكاني .