في حلل من العبارات الزاهية .
وطورا كانت تنكشف لي الجمل عن وجوه باسرة ، وأنياب كاشرة ، وأرواح في أشباه النمور ، ومخالب النسور ، وقد تحفزت للوثاب ، ثمّ انقضت للاختلاف ، فخلت القلوب عن هواها ، وأخذت الخواطر دون مرماها ، واغتالت فاسد الأهواء ، وباطل الآراء .
وأحيانا كنت أشهد أنّ عقلا نورانيا ، لا يشبه خلقا جسدانيا ، فصل عن الموكب الإلهي ، واتصل بالروح الإنساني ، فخلعه عن غاشيات الطيبة ، وسما به إلى الملكوت الاعلى . ونما به إلى مشهد النور الأجلى ، وسكن به إلى عمار جانب التقديس بعد استخلاصه من شوائب التلبيس .
وآنات كأني أسمع خطيب الحكمة ينادي بأعلياء الحكمة ، وأولياء أمر الأمة ، يعرفهم مواقع الصواب ويبرهم مواضع الارتياب ، ويحذرهم مزالق الاضطراب ، ويرشدهم إلى دقائق السياسة ويهديهم طرف الكياسة ، ويرتفع بهم إلى منصفات الرئاسة ، ويسعدهم شرف التدبير ، ويشرف بهم على حسن المصير .
ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي - رحمه اللَّه - من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه جمع متفرقة وسماه هذا الاسم « نهج البلاغة » ولا أعلم أسما أليق بالدلالة على معناه منه ، وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دلّ عليه اسمه ، ولا أن أتى بشيء في بيان مزيته فوق ما أتي به صاحب الاختيار .
قال محمّد محيي الدين : كتاب نهج البلاغة وهو ما اختاره الشريف الرضي أبو - الحسن محمّد بن الحسن الموسوي ، من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللَّه عنه ، وهو الكتاب الذي جمع بين دفيته عيون البلاغة وفنونها ، وتهيأت به للناظر فيه أسباب الفصاحة ودنا منه قطافها .
إذ كان من كلام أفصح الخلق - بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - منطقا ، وأشدّهم اقتدارا ، وأبرعهم حجة ، وأملكهم للغة يديرها كيف شاء الحكيم الذي تصدر الحكمة عن
استناد نهج البلاغة — صفحة مقدمة الكتاب 8
مساهمون: امتياز عليخان العرشي
صمقدمة الكتاب ٨