الشبهات ويكون حجة عليهم ولا يملك أحد منهم مخالفته لأنه الإمام الحق ولأنه يملك البرهان الساطع والدليل القاطع النابع من علم الكتاب ، وقد كانت الأمة في تلك الفترة - فترة القرن الأول والثاني - في طور التلقي ، ولما غاب الإمام أصبحت تتلقى الدين من الحاكم الذي فرض على واقعها صورة مشوهة للإسلام باركها فقهاء أهل السنة تحت ضغط الروايات التي هي من اختراع الحكام - الذين مثلوا الاتجاه السائد الذي سلطت عليه الأضواء وأصبح هو الاتجاه الوحيد المشروع للتعبير عن الإسلام وتلقته الأجيال المسلمة جيلاً من بعد جيل بمنطق تقليد الموروث أو بمنطق اتباع السلف ( الصالح ) وأصبح الخارج عن هذه الدائرة يعد من الزنادقة المبتدعة الضالين .
من هنا برزت النزعة العدائية من قبل أهل السنة تجاه الفرق الأخرى المخالفة التي نادت بفكرة الإمامة الحقة مثل الشيعة ، أو التي نادت بإحياء دور العقل مثل المعتزلة أو التي نادت بالتحرير من الروايات فيما يتعلق بصفات الله مثل الجهمية وغيرها .
وفى الفصول القادمة سوف نعرض لجوانب أخرى تتعلق بنهج أهل السنة وفرقهم وطرح الفرق الأخرى .
فرق أهل السنة جماعات الماضي وجماعات الحاضر — صفحة 29
مساهمون: صالح الورداني
ص٢٩