وندر ، وكان ذلك أحد العوامل التي ساهمت في انحسار أغلب الناس
وتخليهم عنهم بل والتنكر لهم ( عليهم السلام ) .
وقد اتخذ الحكام عدة إجراءات للحيلولة دون تمكن أهل
البيت ( عليهم السلام ) من الإنفاق بما يتناسب مع شأنهم فصادروا فدكا ( 1 ) من
أصحابها ومنعوهم الحق الشرعي الذي افترضه الله على عباده بنص
القرآن وهو الخمس ، ومنعوهم عطاءاتهم ، واستولوا على بعض
ممتلكاتهم ، واستمرت هذه السياسة جارية في بني أمية وبني العباس ،
حتى بلغ الأمر أنه إذا ما تناهى إلى أسماعهم أن أحدا أعطى خمسه
للإمام ( عليه السلام ) فإنهم ينكلون به أشد التنكيل ، وكانت الرصد والعيون التي
جندها الحكام على الأئمة ( عليهم السلام ) ترقب عليهم كل تصرف .
وكان قسم كبير من تلك الأموال التي استولى عليها الظالمون غصبا
وعدوانا يبذل لأولئك الذين يتزلفون للحكام من الشعراء الذين اتخذوا
من هجاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته ذريعة لنيل الأموال والحصول عليها ،
كأبان بن عبد الحميد ، ومروان بن أبي حفصة ، وأضرابهما ممن طبع
على قلوبهم وباع دينه بدنياه ( 2 ) .
وأما القسم الآخر - من الأموال - فكان يبذل على الفسوق والفجور ،
والفساد ، مما حفلت بذكره كتب التاريخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 29 ص 183 - 213 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 75 - 81 .
( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 26 - 54 .