Skip to main content

الفَرق بين الفِرق — Page 131

Contributors:

P.131
الفضيحة الثالثة من فضائحه قوله بان الروح التي هي الانسان بزعمه مستطيع بنفسه حي بنفسه وانما يعجز لآفة تدخل عليه والعجز عنده جسم ولا يخلو من أن يقول في العاجز والميت انهما نفس الانسان الذي يكون حيا قادرا أو يقول إن الميت العاجز جسده فان قال إن الانسان هو الذي يعجز ويموت أبطل قوله بأن الانسان حي بنفسه ومستطيع بنفسه لوجود نفسه في حال موته وعجزه ميته أو عاجزه وان زعم أن الروح هي قوى بنفسه وان الجسد هو الذي يموت ويعجز غير الذي كان حيا قادرا ويجب على هذا القول إن لا يكون الله تعالى قادرا على احياء ميت ولا على إماتة حي ولا على أقدار عاجز ولا على تعجيز قادر لان الحي عنده لا يموت والقوى لا يعجز وقد وصف الله تعالى نفسه بأنه يحيى الموتى وان زعم أن الروح حي قوى بنفسه وانما تموت وتعجز لأنه تدخل عليه لم ينفصل ممن يزعم أنها ميتة عاجزة بنفسها وانما تحيى وتقوى بحياة وقدرة تدخلان عليها . الفضيحة الرابعة من فضائحه قوله ان الروح جنس واحد وأفعاله جنس واحد وان الأجسام ضربان حي وميت وان الحي منها يستحيل ان يصير ميتا والميت يستحيل ان يصير حيا وانما أخذ هذا القول من الثنوية والبرهانية الذين زعموا ان النور حي خفيف من شأنه الصعود أبدا وان الظلام موات ثقيل من شأنه التسفل أبدا وان الثقيل الميت محال ان يصير خفيفا وان الخفيف الحي محال ان يصير ثقيلا ميتا . الفضيحة الخامسة من فضائحه دعواه ان الحيوان كله جنس واحد لاتفاق حمية منه في جميعه في التحرك بالإرادة وزعم أن العمل إذا اتفق دل اتفاقه على اتفاق ما ولده وزعم أيضا ان الجنس الواحد لا يكون منه عملان مختلفان كما لا يكون من النار تسخين وتبريد ولا من الثلج تسخين وتبريد وهذا تحقيق قول الثنوية ان النور يفعل الخير ولا يكون منه الشر والظلام يفعل الشر ولا يكون منه الخير لان الفاعل الواحد لا يفعل فعلين مختلفين كما لا يقع من النار تسخين وتبريد ولا من الثلج