التوصية الخامسة
: لزوم الثبات والاستقامة في أدوار التمحيص والامتحان في الغيبة : منها : ما رواه النعماني بسنده عن أبي بصير ، قال : « سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام يقول : والله ! لتميّزنّ ، والله لتمحّصنّ ، والله لتغربلنّ كما يغربل الزؤان من القمح » ( 2 ) . والزّؤان هو الحبّ الذي يشبه الحنطة ويصغر عنه حجماً ينبت بين الحنطة . وروي عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سمعه يقول : « ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب . قلت : جعلت فداك ، كم مع القائم من العرب ؟ قال : شيء يسير . فقلت : والله إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير . فقال : « لا بدّ للنّاس من أن يمحصّوا ويميّزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير » ( 1 ) . وفي رواية اُخرى : لمّا قيل له : إنّ شيعته كثير ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « أما لو كملت العدّة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون ، ولكنّ شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ، ولا يمدح بنا معلناً ، ولا يخاصم بنا قالياً ، ولا يجالس لنا عايباً ، ولا يُحدِّث لنا ثالباً ، ولا يحبّ لنا مبغضاً ، ولا يبغض لنا