تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرس التراث — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢

خصائص القرن الحادي عشر

إن الحرب الصفوية العثمانية أخذت صبغة مذهبية ، وكان نصر العثمانيين في مناطق نفوذهم بلاء على الشيعة ، حيث كان العثمانيون يستهدفون القضاء على التشيع هدفا أوّلا ، وهكذا تكونت قوافل الشهداء الشيعة في العراق والشام والحدود الإيرانية ، وأيّد ذلك فتوى ابن نوح الحنفي شيخ الإسلام الذي أفتى بوجوب مقاتلة الشيعة واسترقاق ذراريهم وعلَّل ذلك بقوله : « لأن الولد تبع في الاسترقاق » . وقد فات هذا المتفقّه أنّه لا استرقاق فيمن ينطق بالشهادتين ، ولم يسترق النبي صلَّى الله عليه وآله المنافقين ولم يحصل ذلك في التاريخ الإسلامي بالنسبة إلى الخوارج والبغاة ، وكانت لفترات الصلح بين الحكومتين العثمانية والصفوية أثر في تخفيف الوطأة على الشيعة في العراق خاصة بعد معاهدة الصلح سنة 1022 ه و 1049 ه . ومن خصائص هذا القرن أيضا : ظهور مدرستين أخبارية وأصولية ، وكانت الأصولية تمثل علماء الشيعة الذين لم يوافقوا على سياسة الصفويين في الحكم ، وخاصة بعد أن تقاربوا مع العثمانيين في معاهدات صلح سنة 1049 ه ، التي كانت سببا مباشرا في هجرة الشيعة العرب والأتراك إلى إيران حفاظا على أنفسهم وأصبحوا سائرين في فلك السياسة الجديدة سواء شاؤوا أم أبوا ، وهكذا اتخذت الأصولية طريقة شبه مستقلة في مسيرتها .

ظهور دولة الإمامة في اليمن :

تمكن أحد الأئمة الزيود وهو القاسم بن محمد بن علي من إقامة حكم الإمامة على اليمن بأكمله بعد طرد العثمانيين منها ، وكان حكمه وحكم أسرته لليمن بين مد وجزر ، ولأول مرة لم يتمكن العثمانيون من مقاومة نفوذ الأئمة اليمنيين الجدد . أوّلهم : القاسم بن محمد بن علي ( ت / 1000 ه ) .
فهرس التراث — صفحة 822 | محمد حسين الحسيني الجلالي / محمد جواد الحسيني الجلالي