الإمام الباقر - محمد بن عليّ عليهما السّلام ( 57 - 114 )
( 1 ) الخامس من أئمة أهل البيت أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، وهو الرابع من أئمة أهل البيت عليهم السّلام . تحمّل عليه السّلام مسؤولية الإمامة في ظروف استهدف الحكام فيها القضاء على روح الإسلام وصهره في سلسلة من العادات والتقاليد ، فقام عليه السّلام بسيرته المثلى في نشر تراث النبي صلَّى الله عليه وآله ، كما قام بتوعية المجتمع الإسلامي إزاء خطط الأعداء « فروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين - كما يقول المفيد - وصار بالفضل به علما لأهله تضرب به الأمثال وتسير بوصفه الآثار والأشعار » . وقد حاول الحكام الأمويون احتواء الإمام فأشخصوا به إلى الشام وكان الإمام في مجالسه يكشف للناس الظروف التي أجبرته على هذا القدوم الاضطراري ، وكان طلبه الوحيد - حين سأله المنصور عرض حوائجه - أن يسمح له بالرجوع إلى مدينة جدّه ، ولما طلبه الحاجب لم يرد الإمام الطلب حتى طلبه مصرحا باسمه ونسبه مدللا على أنّ مجيئه لم يكن برغبة شخصية . وكان دوره عليه السّلام في مصلحة الإسلام الكبرى يتجاوز الأفراد ، ومن هنا أمر الإمام عليه السّلام - حين طلب منه ضرب العملة الإسلامية في البلاد لأول مرة في عهد عبد الملك الأموي ، وكان المسلمون إلى ذلك التاريخ يستعملون العملات الأجنبية - بضرب العملة