في الحيلة في صورة الاشتراط لا مطلقاً .
وأمّا ما في نهج البلاغة فدلالتها مجملة ، فكيف يعارض بها مدلول الروايات المستفيضة المفصّلة ، وسيأتي أنّ قسماً من البيوع محرّمة ، المصطلح عليها بالبيع الربوي ، وعليه يحمل مفاد الرواية الثانية .
الإشكال الثامن
وهو أنّ الشارع حرّم الربا في موارد مع أنّه ليس بربا حقيقي ، ولكنّ الشارع سدّ هذا
الباب من أساسه كي لا يحتال منه إلى الربا الحقيقي ( أي ربا القرض ) ، وهذا شاهد قويّ على اهتمام الشارع في التجنّب عن تلك المفسدة ، فكيف نتوصّل إليها بواسطة الحيل ؟
ففيه أوّلاً : إنّ تلك الموارد قد جعلها الشارع ممنوعة للنصّ الخاصّ ، وأمّا بقيّة الموارد ، فما المانع فيها ؟
ثانياً : سيأتي في ربا المعدود أنّ الأصحّ عندنا - تبعاً للمشهور - عدم جريان الربا فيه ، وكذلك في مختلف الجنسين .
وأمّا مورد البيع بثمنين ، فهو محمول عند المشهور على أنّه قصد بالبيع الثمن الأوّل ، وقصد الزيادة للتأجيل ، وإلاّ لو لم يكن يقصد بالبيع الثمن الأوّل ، بل كان مردّداً فالمشهور لا يفتون بالصحّة لأجل عدم تعيين الثمن .
الإشكال التاسع
وهو أنّ الآيات التحريميّة ناظرة إلى الحيل التخلّصيّة ، حيث أنّ أهل الكتاب كانوا
في بدء أمرهم يحتالون حيلاً غير صريحة في الالتفاف على الربا ، ثمّ شيئاً فشيئاً أعلنوا مشروعيّة الربا الصريح ، وهذا أمر تاريخي تذكره التواريخ الاقتصادي .