تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المصارف والنقود — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأمّا ترك اصطناع المعروف وترك التجارات فليس كذلك ; لأنّها عندما تتدخّل فيها معاملات اُخرى تحدث رغبة تجاريّة أو إستقراضيّة أو ربحيّة ، وهذا عامل مساعد لتوليد القرض . ولذلك فإنّ البنوك اللا ربويّة يرون أنّ الحاجة ملجئة إلى استخدام خبراء في شتّى المجالات - تسويق المنتجات الزراعيّة ، أو الصناعيّة والتجاريّة - فتصير حركة التوزيع والتسويق بمشاركة تلك البنوك أكثر نشاطاً وفعاليّة . ولعلّ المنتجات لدى كثير من الشركات كانت راكدة خامدة بسبب أنّها تذهب وتتعامل مع البنوك الربويّة ، فتزداد عليها الأقساط ، بينما نرى أنّهم في المعاملة مع البنوك الإسلاميّة تصير حركتهم الإقتصاديّة أكثر فأكثر .

الإشكال الثالث

وهو أنّ الحيل التخلّصيّة تبتني على تغيير صوري لا يؤثّر في الإرادة الجدّية لدى المتعاقدين في شيء ، وبالتالي يكون البيع غير مقصود ، فهو مبتن على قاعدة تبعيّة العقود للقصود .

قاعدة العقود تابعة للقصود

بيانه : أنّ القنوات التخلّصيّة - كالهبة بشرط القرض ، أو البيع المحاباتي بشرط القرض ، أو الإجارة المحاباتيّة - فهي معاملة بيعيّة صورةً ، ولكن قرض حقيقة ، فإنّ العرف يعترف ارتكازاً أنّ هذه في الواقع قرض ، وإن كان بيعاً صورةً ، وحينئذ الزيادة فيه باطلة ; لأنّ العقود تابعة للقصود . فإذا قلت : بعت كذا بكذا بشرط القرض ، كان قصدك في الواقع : أقرضت كذا بكذا بشرط الفائدة الربويّة ، ولذلك يقدّرون المحاباة في القيمة بقدر الفائدة الربويّة ،
فقه المصارف والنقود — صفحة 69 | الشيخ محمد السند / الشيخ مصطفى الإسكندري