وهناك روايات ظاهرها بطلان ذلك العقد من رأس ، فيجب إعادته وإنشاؤه مرّة اُخرى .
ومنها : ما عن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث رجلاً إلى أهل مكّة وأمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع » ( 1 ) .
الإشكال التاسع
إنّ في آيات تحريم الربا إشارة إلى ذمّ أهل الكتاب ( 2 ) ; لأنّهم أجازوا التعامل الربوي
وبنوا اقتصادهم ومعاشهم عليه ، بعد أن كانوا قد نهوا عنه ، وإذا تصفّحنا التاريخ فإنّنا نرى أنّهم تدرّجوا في تحليل الربا ، فبدؤوا في أوّل الأمر باتّخاذ الحيل التخلّصيّة التفافاً على القانون ، ثمّ بعد ذلك بتجويز الربا صريحاً بنحو جزئي ، ثمّ أجازوه مطلقاً وقالوا : ذاك في عهد ما كانت للمال قوّة استثماريّة ، والآن في عهد للمال قوّة استثماريّة ،
فإذا كانت الآيات ناظرة إلى هذه الظاهرة ، فيجب سدّ هذا الباب من أساسه حتّى لا تسوّل نفس أحد أن يتوصّل إلى نفس الربا بصورة اُخرى . وهذا الإشكال أمّا أن نعتبره وجهاً مستقلاًّ ، أو مؤيّداً لبعض الوجوه المتقدّمة .
هذا تمام الوجوه التي تقال على الحيل التخلّصيّة في الربا بعنوان عامّ . وسيأتي إشكال آخر نذكره في طيّ أحد الأجوبة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ب 2 / أبواب أحكام العقود / 3 .
رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن بن فضّال ، عن عمرو ابن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار .
( 2 ) قوله تعالى : ) فَبِظُلْم مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ( سورة النساء 4 : 160 و 161 .
( 3 ) راجع الصفحة 85 .