ملكيّته على العين .
ففي الإجارة نقل ملكيّة المنفعة وعدم بقائها ، وفي الرهن الملكيّة باقية ، ومن ثمّ فالإجارة تجزئة في ملكيّة العين لا في السلطنة على ملكيّة العين أوّلاً ، وبالذات ،
بل بالتبع ; إذ المستأجر الذي ملك شيئاً من المنافع بالتالي يملك سلطانه ، وإذا انتقلت ملكيّة المنفعة لشخص آخر فالسلطنة على ملكيّة تلك الحصّة من المنفعة لم تبق للمالك .
لكن في الرهن والعين المرهونة لا ينقل شيء من ملكيّة العين أو منافعها ، لكن يجزّء سلطان المالك ، ويجعل رهن إشارة المرتهن ، فهذا نوع من إعطاء السلطنة للمرتهن .
المثال الثاني : حقّ الزكاة والخمس ، فإنّ جماعة كثيرة ذهبوا إلى أنّ كيفيّة تعلّق الزكاة والخمس بالأموال ليست بنحو الملك ، بل بنمط الحقّ في ماليّة العين ، فأصحاب الزكاة والخمس ليسوا شركاء في الملك ، بل يستحقّون حقّاً في ماليّة تلك العين التي هي متعلّقة للزكاة أو الخمس ، فعلى هذا القول - على اختلاف في تصوير الحقّ - ملكيّة العين والمنافع باقية على ملك المالك ، إلاّ أنّ سلطانه ضُيّق ، فلا يستطيع أن يبيع مقدار الخمس من العين ، ولا يستطيع أن يتصرّف في كلّ المال مع بقاء العين على ملكيّته ، فهاهنا لم يُنقل من ملكيّة المالك أي شعبة منها ، ولم تقع تجزئة في ملكيّة العين ، بل التجزئة في سلطان وسلطنة المالك ، فهذا مثال للتجزئة في السلطان على الملك لا في نفس الملك العين . وهو تضييق اعتبره الشارع خارجاً عن ذات الملكيّة لنفع الغير وإن لم يكن من قبيل الولاية .
المثال الثالث : ما يظهر منهم من التسالم على صحّة شرط الوكالة اللازمة ، وقد عرفت أنّه يرجع إلى جعل الولاية ، لا سيّما في الوكالة المطلقة المفوّضة التي هي نوع من التولية . فالملكيّة باقية لكن هناك تجزئة في السلطنة على الملك وليست تجزئة في نفس الملك .
فقه المصارف والنقود — صفحة 506
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٠٦