الإشكال السادس
إنّه لو كانت هذه الطرق التخلّصيّة سائغة وجائزة ، فما الوجه في عدم بيانها من قِبل
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في نفس الأيّام التي نزلت فيها آيات تحريم الربا ؟ إذ كان يسدّ عليهم طريقاً ويفتح عليهم طرقاً اُخرى ، وينبّههم عليه باعتبار أنّهم يريدون أن يصلوا إلى نفس الغرض المالي والاقتصادي الموجود ، والحاصل من الربا بذهابهم إلى قنوات معامليّة اُخرى .
فكان من رأفة الشارع ، ومن سهولة الشريعة ، أن يبيّن قنوات اُخرى معامليّة ، وهذا أفضل من أن يرتطموا بالحرام ، ويقعوا في حرب مع الله ورسوله ، فعدم تبيانه من قِبل الشارع شاهد واضح على أنّ الحيل التخلّصية غير سائغة لدى الشارع ،
وإلاّ لبيّنها للوصول إلى نفس الغرض المالي الموجود في الربا .
الإشكال السابع
وهو أنّه قد وردت روايتان تدلاّن على عدم جواز الحيل التخلّصيّة :
الاُولى : ما عن يونس الشيباني ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يبيع البيع والبائع يعلم أنّه لا يسوى والمشتري يعلم أنّه لا يسوى ، إلاّ أنّه يعلم أنّه سيرجع فيه فيشتريه منه .
قال : فقال : يا يونس ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لجابر بن عبد الله : كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذلّ ؟
قال : فقال له جابر : لا بقيت إلى ذلك الزمان ، ومتى يكون ذلك بأبي أنت واُمّي ؟
قال : إذا ظهر الربا يا يونس ، وهذا الربا فإن لم تشتره ردّه عليك ؟
قال : قلت : نعم .