ويشترط على نفسه في ضمن العقد أن يجدّد الإيجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنوياً بدون زيادة ونقيصة ، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحلّ لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر ، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقّه مبلغاً يساوي ما دفعه إلى المالك نقداً أو أكثر أو أقلّ ، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرّر .
السرقفليّة من الحقوق الجديدة المتداولة ، والماتن ( رحمه الله ) فصّل بين وقوع الإجارة قبل صدور القانون - قانون منع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية أو الزيادة - من الدولة ، وبين وقوعها بعد الصدور .
ففي الصورة الثانية أجاز أخذ المال بإزاء الحقّ المزبور ، سواء من مالك العين أو من المستأجر الأوّل أو الثاني بعد فرض شرائه لذلك الحقّ من مالك العين ، بخلاف الصورة الاُولى ، فليس من حقّ المستأجر أن يأخذ مالاً من المستأجر الثاني قبال حقّ الخلو ; لأنّه لا يستطيع أن يُجبر ويلزم المالك الأوّل على تجديد الإجارة ، ولا على إبقاء ثمنها بعقود لاحقة ، فأخذه المال بإزاء حقّ السرقفليّة أكل للمال بالباطل .
وتخريج هذا التفصيل هو : أنّه مع عدم صدور القانون المزبور لا يوجد بناء ارتكازي عقلائي على اشتراط الشرط المزبور ، فلا يتولّد للمستأجر حقّ يسمّى بالخلو ، ومن ثمّ لا يجوز له إلزام المالك بالمكث في العين المستأجرة وتجديد الإجارة ، أو عدم زيادة ثمن الإجارة في العقود اللاحقة ، بخلاف ما إذا صدر القانون من الدولة ، فإنّه يوجب تولّد نحو من البناء الارتكازي والشرط الضمني . والظاهر من الماتن ( رحمه الله ) تخريجه من جهة الشرط ، ويمكن تخريج حقّ السرقفليّة بوجوه اُخرى .
فقه المصارف والنقود — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٨٠