تذييل بنكتة
إنّ طبيعة المعاوضات من المعاني التشكيكيّة ، كما هو الحال في الغرر ، والجهالة أيضاً ، فالمعاوضة في البيع قائمة على المقابلة بنمط دقيق لوقوع نقل رقبة العين فيه ، وحيث أنّ العين بتمامها تُنقل فيتشدّدون في إبعاده عن الغرر ، فالغرر بحسب البيع يتفاوت مع الغرر بحسب الشركة أو القرض مثلاً ، وكذا الحال في الإجارة ; لأنّ المنقول فيها المنفعة فقط ، وإن اشتهر أنّ الإجارة صنو البيع ، وهذا التفاوت لا ينافي اعتبار عدم الغرر في مطلق المعاوضات ، إلاّ أنّه في كلّ عقد بحسبه لاختلاف درجات المعاوضات .
فتحصّل تماميّة كبرى مانعية الغرر في العقود ، وعليه فالتأمين إمّا ضمان أو ماهيّة مستقلّة ، وعلى كلا التقديرين فهي معاوضة ، فيشترط فيه عدم الغرر .
لكن يبقى الكلام صغروياً بحسب الخارج في كون عقد التأمين يستلزم الغرر - كي يتأتّى الإشكال الأوّل - أو لا ؟
والجواب : أنّ علم التأمين بحسب أدواته الحديثة قد أوجب انخفاض نسبة الجهالة وتصاعد النسبة الاحتماليّة إلى درجة متّفقة عند العقلاء ; إذ بات علماً يدرس في الجامعات ، فيعيّن فيه درجة الخطورة ودرجة الثمن الذي يقابل الخطر ، ومدّة التأمين ، والبلد الذي يجري فيه عقد التأمين ، والحرَف التي يجري عليها البيمة ، وهلمّ جرّاً .
فهناك آلات الإحصاء بدرجة تخمينيّة تقارب الواقع ، فتُدرس كلّ هذه الزوايا ويحدّد جميعها في عقد التأمين ، ومع كلّ هذه الدراسات والبرامج لا مجال لدعوى الغرر في عقد التأمين ، بل المتداول منه حالياً يجري مع نسبة كبيرة من إبصار الواقع بالأدوات والدراسات الحديثة . نعم ، إشكال الغرر كان متأتّياً في الأزمان السابقة لعدم إمكان الاحصائيّات الدقيقة .
ومن هذا القبيل المسألة الواقعة في البيع في العصر الحاضر بدائرة وسيعة ، لا سيّما
فقه المصارف والنقود — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٧٠