تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المصارف والنقود — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الاعتبار الشرعي بدون تلك الشرائط ، فلا يتصوّر التعدّد في وجود ماهيّة البيع وأنّ أحدهما لترتيب الآثار الخاصّة والآخر لترتيب الآثار العامّة . وثانيها : إنّ أدلّة الشرائط ناظرة إلى موضوع الصحّة التي هي كحكم يقع موضوعاً لأحكام اُخرى ، وهي الآثار الخاصّة ، فكيف تجعل أدلّة الشرائط ناظرة إلى موضوع الآثار الخاصّة التي هي قضيّة متأخّرة رتبة عن القضيّة الاُولى ، وهي موضوع الصحّة ، فمثلاً : « لا تبعه حتّى تكيلَه » ( 1 ) ليس ناظراً إلى الآثار والأحكام الخاصّة المترتّبة على صحّة البيع ، بل مفاده أنّ ماهيّة البيع بلا كيل في المكيل لا وجود لها في الاعتبار الشرعي ، فهو ناظر لموضوع حكم الصحّة ، ومن ثمّ تكون الصحّة موضوعاً للآثار الخاصّة ، فدعوى السيّد اليزدي ( رحمه الله ) المتقدّمة - من كون أدلّة الشرائط ناظرة إلى موضوع الآثار الخاصّة - لا تخلو من مصادرة ، ومثال الآثار الخاصّة « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » ، أي : البيعان - في بيع صحيح - بالخيار ما لم يفترقا ، فالخيار مأخوذ فيه صحّة البيع ، نظير ما قيل في الفرق بين أدلّة اللزوم وبين أدلّة الصحّة من أنّ أدلّة الصحّة موضوعها الصحيح العرفي وأدلّة اللزوم موضوعها الصحيح الشرعي ، فالآثار الخاصّة من قبيل حكم اللزوم ، أي في عرضه ورتبته متأخّرة عن حكم الصحّة ، وعلى ذلك فأدلّة الشرائط الناظرة إلى الصحّة مطلقة غير مقيّدة بلحاظ ترتيب الآثار الخاصّة . وثالثها : لزوم اللغويّة في أدلّة الشرائط لو كانت بلحاظ ترتيب الآثار الخاصّة فقط لا بلحاظ ترتيب الآثار العامّة ; وذلك لأنّ الآثار الخاصّة ليست بمثابة الآثار العامّة أهميّة ، وأهمّ أثر في الماهيّة : صحّتها ولزومها ، وهما من الآثار العامّة ، فيترتّبان بالأدلّة العامّة وإن تخلّفت الآثار الخاصّة التي ليست بخطيرة بالقياس إلى الصحّة واللزوم ; لأنّ العمدة في الماهيّة مضمونها ، وهي مبادلة المال بالمال في البيع مثلاً ، فإذا كان المضمون يتحقّق لأنّ صحّة العقد معناها انوجاد مضمون العقد ، فالصحّة عند
هامش
( 1 ) ب 5 / أبواب عقد البيع / ح 4 .
فقه المصارف والنقود — صفحة 451 | الشيخ محمد السند / الشيخ مصطفى الإسكندري