تتحقّق مالية الشيء بأحد أمرين :
الأوّل : أن تكون للشيء منافع وخواصّ توجب رغبة العقلاء فيه ، وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها .
الثاني : اعتبارها من قِبل من بيده الاعتبار ، كالحكومات التي تعتبر المالية فيما تصدره من الأوراق النقديّة والطوابع وأمثالها .
مسألة 18 : يمتاز البيع عن القرض من جهات :
الاُولى : إنّ البيع تمليك عين بعوض لا مجّاناً ، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمّة بالمثل إذا كان مثليّاً وبالقيمة إذا كان قيمياً .
الثانية : اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوّض في البيع ، وبدونه لا يتحقّق البيع ، وعدم اعتبار ذلك في القرض ، مثلاً : لو باع مائة بيضة بمائة وعشرة ، فلا بدّ من وجود مائز بين العوض والمعوض ، كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمّة ، وعوضها من المتوسّط ، وإلاّ فهو قرض بصورة البيع ، ويكون محرّماً لتحقّق الربا فيه .
الثالثة : إنّ البيع يختلف عن القرض في الربا ، فكلّ زيادة في القرض إذا اشترطت تكون رباً ومحرّمة ، دون البيع ، فإنّ المحرّم فيه لا يكون إلاّ في المكيل أو الموزون من العوضين المتّحدين جنساً ، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون ، فالزيادة لا تكون رباً . مثلاً : لو أقرض مائة بيضة لمدّة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك رباً محرّماً ، دون ما إذا باعها بها
فقه المصارف والنقود — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٢٢