وإنّما هي تشريعات في ضمن الحِكَم والاُفق العقلائي ، غاية الأمر بتنبيه من الشارع وتهذيب وترصيف ، فلذا إذا كانت العلل المبيّنة مستندة إليه ومصرّح بها من قِبل الشارع ، ففي كلّ مورد توجد هذه الحِكَم توجد الحرمة أيضاً .
فالحِكَم في الربا ليست من قبيل الحِكم في العبادات التي لا تراعى أصلاً ، بل تكون مرعيّة في المعاملات بالنسبة .
الإشكال الثالث
إنّ تلك الحيل تبتني على تغيير في صورة المعاملة ، فبدلاً عن أن تكون المعاملة
بصورة القرض فتكون رباً محرّماً ، تصبح بصورة البيع أو بصورة الهبة أو ما شابه ذلك ، وهذا التغيير الصوري لا يؤثّر في الإرادة الجدّية لدى المتعاقدين في شيء ، وبالتالي يكون البيع أو الهبة غير مقصود .
توضيح ذلك : أنّنا عندما نعبّر عن الإرادة الجدّية نعني بها الداعي الحقيقي الذي دفع المتعاقدين إلى هذه المعاملة ، فأحد الطرفين يحتاج إلى رأس مال والآخر يقرضه ذلك مع فائدة في هذا القرض ، وهذا هو الدافع والداعي والإرادة الجدّية لكلا المتعاقدَين .
وإذا حاول المتعاقدان إلباس هذا الواقع في صورة اُخرى حتّى لا يدخل في قناة الربا المحرّم بتوسيط تغيير العنوان ، فلا يوجب دخول المسألة في قناة غير قناة الداعي الحقيقي لها .
إن قلت : إنّه يوطّن نفسه على الالتزام بأحكام البيع أو الهبة .
قلت : إنّ هذا التوطين ليس إلاّ تلقين النفس بألفاظ معيّنة ، لا تحدث له إرادة جدّية ، بل الإرادة الجدّية الاُولى على حالها لم تتبدّل ، ونفس هذا الإشكال وارد في
ربا القرض وربا المعاوضة .
أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فغرض المتعاقد أن يبيع ( 100 ) كيلو من حنطة