الدولة مجهولة المالك بحسب القانون الشرعي على القول بعدم ملكيّة الدولة أو وإن كانت من جهة اُخرى المعاملة فاسدة لموانع اُخرى ، إلاّ أنّ الجري الربوي متداول به في البناء ، والمفروض أنّ الحرمة الشرعيّة هي للسدّ عن تداول هذا البناء .
3 - تلازم الحرمة الوضعيّة والتكليفيّة ، والمفروض أنّ في المعاملة الربويّة المبتلاة بالفساد من جهات اُخرى كعدم الولاية ونحوها هي فاسدة وباطلة وضعاً من جهة مانعيّة الربا عن الصحّة ، وإذا كانت الحرمة الوضعيّة للربا عامّة شاملة للفرض فكذلك الحرمة التكليفيّة لأنّ دليلهما واحد بلسان متّحد .
وأمّا قوله : « نعم ، يجوز قبض المال فيه بعنوان مجهول المالك لا القرض » ، فهو مبنيّ على صحّة الحيلة التخلّصيّة ، وهي ما لو أودع وأقرض البنك الحكومي أو الأهلي ، حيث أنّ من قوانين التعامل البنكي اشتراط الزيادة على نفسه ، لكنّ المقرض لا يأتي بذلك بنيّة جدّية ، فلا ينوي اشتراط الزيادة على البنك وإن كان البنك يتشارط معه في مقام اللفظ على ذلك ، لكن هاهنا أصل القرض الذي هو ربوي غير منوي بالإرادة الجدّية ، فيتخلّص منه لا بعدم الإرادة الجديّة للشرط ، بل بعدم الإرادة الجدّية في أصل القرض .
وقد يُبدي تساؤل عن النكتة في جعل الماتن الوجه التخلّصي في الاقتراض من البنك الحكومي هو عدم الإرادة الجدّية في أصل القرض ولم يجعله في عدم الإرادة الجدّية في الاشتراط ؟ بينما في إقراض البنك الحكومي والايداع فيه جعل وجه التخلّص عدم نيّة الشرط لا عدم نيّة أصل الاقراض ؟ فما الفرق بينهما ؟
ولعلّ وجهه أنّ أحد الشرائط العامّة لصحّة المعاملة هو التطابق في أصل ماهيّة العقد وفي شرائطها ، ولا بدّ من التطابق في الشرائط التي تشترط في ضمن المعاملة بين الموجب والقابل .
أمّا التطابق في الماهيّة فلا بدّ منه بلا إشكال ، وأمّا التطابق في الشرائط فهل ضرورة التطابق هو من كلا الطرفين أو من طرف واحد ؟ ذهبوا إلى أنّ الضرورة من طرف واحد
فقه المصارف والنقود — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤٥