مسألة 3 : لا يجوز التصرّف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله .
لبناء السيّد الخوئي على عدم ملكيّة الدول الوضعيّة - أي عدم ملكيّتها للتصرّف في الأموال العامّة ، وعدم إمضاء الشارع لتلك التصرّفات ، فلا تقع تصرّفاتها نافذة ، فتختلط الأموال المملوكة بحوزة تلك الدول ، فتكون مجهولة المالك - وأمّا بناءً على ما هو الصحيح ( 1 ) من الملكيّة بمعنى إمضاء الشارع تصرّفات تلك الدول الواقعة عبر المعاملات المشروعة في ذاتها ، كإذن تسهيلي لعموم المؤمنين ، لا من باب شرعيّة تصدّي تلك الدول الوضعيّة .
فليس المراد من ملكيّة تلك الدول أنّها مالكة ، بل الملكيّة لبيت المال ، وقد قرّر الشارع كون بيت المال مالكاً ، غاية الأمر تتصرّف هذه الدول باعتبار أنّها وليّ قيّم على بيت المال ( الخزينة الوطنيّة ) ، وتلك التصرّفات ليست صحيحة بمقتضى القاعدة ، لكنّ الإمام ( عليه السلام ) الذي هو المالك الحقيقي للتصرّف يمضي تعاملات المؤمنين مع تلك الدول تسهيلاً عليهم ، والملكيّة هي لبيت المال لا لتلك الدول ، أمّا تصرّفاتها في بيت المال فيمضيه الوليّ الحقيقي من دون أن يرفع الإثم عن الوالي غير الشرعي ، فمن ثمّ بنينا على جواز المعاملة مع تلك الدول من دون حاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي .
فلا يفترق الحال بين البنك الحكومي والأهلي ، كما ذهب إليه السيّد ( رحمه الله ) . هذا ويرد على التفرقة في هذه المسألة والمسألة الثانية إشكال ثان :
وذلك أنّ البنوك لها نظام خاصّ يسمّى بالنظام المركزي والبنوك الفرعية نظير العين
هامش
( 1 ) كما بحثنا عنه مفصّلاً في كتاب ملكيّة الدول الوضعيّة .