الظاهر في تراخي هذه المشارطة عن الشركة ، أي أنّها مصالحة بعد الشركة ، أو تحمل الرواية على استعانة صاحب الجارية بالغير في تسديد دين ثمن الجارية ، فلذا لا يكون على الغير من الوضيعة شيء ، وإن كان ربح فيزيده من عنده على ما سدّد به الدين وتكون الزيادة لا من باب المشارطة ، بل تكون من باب المواعدة .
وقريب من المعنى الأوّل حمل المحقّق المجلسي ( رحمه الله ) في ملاذ الأخبار ، قال :
« لأنّ هذا تبرّع من ماله ، ويمكن أن يكون المراد بمشاركته في الجارية ، مشاركته في الدلالة عليها وتوليته له في البيع والشراء ، لا المشاركة في المال ، ويؤيّده ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يشاركه الرجل في السلعة يدلّ عليها ، قال : إن ربح فله ، وإن وضع فعليه » ( 1 ) .
وعن الدروس : « لو قال : الربح لنا ولا خسران عليك ، ففي صحيحة رفاعة - في الشركة في جارية - يصحّ ، ورواه أبو الربيع ، ومنعه ابن إدريس ( 2 ) ; لأنّه مخالف لقضيّة الشركة . قلنا : لا نسلّم أنّ تبعيّة المال لازم لمطلق الشركة ، بل للشركة المطلقة .
والأقرب تعدّي الحكم إلى غير الجارية من المبيعات » ( 3 ) .
أمّا الرواية الرابعة فهي أدلّ على المنع من أن تدلّ على الجواز ; لأنّ « لا ينبغي » ليس نصّاً في الكراهة وإن كانت دلالته على التحريم أيضاً ضعيفة .
أمّا الرواية الخامسة : فهي على مقتضى القاعدة ( عليه الوضيعة كما يأخذ الربح ) والعمل بإطلاقها معارض لما تقدّم ، أو مفسّر له ، فالعمدة من الروايات المتقدّمة هي
الاُولى والثانية .
والصحيح أنّ هذه الروايات ليست من باب الشرط في الشركة أو المضاربة ،
هامش
( 1 ) التهذيب 7 / 187 / ح 825 . ملاذ الأخبار 11 / 62 .
( 2 ) السرائر 2 / 349 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 3 / 223 - 224 .