ليس بمشاع كلّه ، والإشاعة عليه حقيقة لغويّة أو شرعيّة ، فهي غير قابلة للانفكاك عن الماهيّة .
نعم ، على الاحتمال الثالث في المحمول تكون الإشاعة حكماً طبعيّاً في المضاربة ، فيمكن أن يشترط خلافه .
بعض الأعلام ركّز على البحث في الموضوع ، وبعض آخر ركّز على البحث في المحمول لكي يتمّ استدلال المشهور بالروايات على أنّ الربح كلّه بينهما ، ولا يتمّ الاستدلال بها إلاّ أن تبيّن أنّ الإشاعة حقيقة عرفيّة أو شرعيّة ، لا أنّها حكم المضاربة ; لأنّ الحكم قابل للارتفاع ولا يتمّ إلاّ أن يكون ( ال ) في ( الربح ) عهديّة أو استغراقيّة لا جنسيّة .
والبعض استظهر أنّ ( ال ) جنسيّة .
وبعض آخر تصرّف في كلمة « بينهما » وجعل معناه الفرز والتقسيم ، ولذا أفتى بصحّة هذه الصور المتعدّدة .
وبعض ثالث أشكل من جهة المحمول من جهة أنّه حكم المضاربة ، لا أنّه حقيقتها الشرعيّة أو اللغويّة ، والحكم قابل لاشتراط خلافه ; لأنّ غالب أحكام العقود طبعيّة ، يعني بطبعها لولا الطوارئ حكمها كذا . أمّا إذا اشترط شيء آخر فلا مانع من ذلك ،
وإلاّ لما كان شرط عندنا في المعاملات غير مخالف للكتاب ; لأنّ الشرط دائماً يواجه حكماً طبعيّاً ; لأنّه يأتي بشيء جديد .
وأمّا الاحتمال الأوّل في الموضوع وإن ذكره بعض الأعلام فضعفه واضح ; لأنّ الروايات تنصّ على الكسر كالنصف والثلث ، فكيف يمكن حملها على الفَرز والتمييز ؟ فهو بعيد عن محتمل الروايات وتصريحها .
وأمّا الاحتمال الثاني في الموضوع فهو أيضاً ضعيف ، فإنّ كون ( ال ) جنسيّة إنّما يكون في الحدود والتعاريف المنطقيّة أو في بقيّة الفنون ، وأمّا في القضايا التي في العلوم بلحاظ الوجود الخارجي لا بلحاظ شرح الماهيّة ولا بلحاظ الحدّ والتعريف
فقه المصارف والنقود — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٢