في أحكام المضاربة كبديل عن الفائدة الربويّة
لمّا كانت هذه الاُطروحة مبنيّة على جواز اشتراط جزء من ربح المضاربة للأجنبي
( = الطرف الثالث ) كسريّاً أو معيّناً ، وعلى عدم جواز اشتراط قدر معيّن لأحد طرفي المضاربة ، وعلى عدم جواز تضمين العامل مال المضاربة ، فلا بدّ من تنقيح الحال في ذلك ، وإلاّ لما احتيج إلى هذا التكلّف في هذه الاُطروحة لو فرضنا سلامة الاُطروحة في نفسها عن الإشكالات المتقدّمة . وهذه الاُمور الثلاثة متكرّرة في عدّة من الحيل والاُطروحات البديلة عن الربا . فمن اللازم تنقيح الحال فيها بنحو مستقلّ ، وعقد البحث في عقد المضاربة وأخويه في ثلاث مسائل :
الاُولى : هل يجوز في عقد المضاربة أو المزارعة والمساقاة اشتراط قدر معيّن لأحد الطرفين والباقي كلّه للآخر أو الباقي بنحو المشارع للآخر .
الثانية : هل يجوز في عقد المضاربة اشتراط الضمان على العامل أو لا ؟
الثالثة : هل يجوز في عقد المضاربة اشتراط قسم من الربح للأجنبي أو لا يجوز ؟
المسألة الاُولى
هل يجوز في عقد المضاربة أو المزارعة والمساقاة اشتراط قدر معيّن لأحد
الطرفين والباقي كلّه للآخر أو الباقي بنحو المشاع للآخر ؟
قد عنونها السيّد اليزدي ( رحمه الله ) في شروط المضاربة ، وقال : من شرائط عقد المضاربة أن لا يشترط قدراً معيّناً لأحد المتعاقدين في عقد المضاربة .
إلاّ أنّه في عقد المساقاة والمزارعة - اللذين هما من حيث الماهيّة عين ماهيّة المضاربة ، وكثير من أحكامها هي أحكام المضاربة - صرّح بالجواز ، مع أنّه لم يرد
فقه المصارف والنقود — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٠