يقرض خالداً ديناراً ويشترط عليه أن يدفع درهماً لدى الوفاء للفقير » ( 1 ) .
ثمّ أشكل على نفسه بأن : « هذا التقريب إنّما يجوز إذا لم نستفد من أدلّة حرمة القرض الربوي ، إلاّ ترتّب الحرمة في ما إذا اشترط المالك ما يكون منفعة له .
وأمّا إذا استفدنا من مثل قوله في بعض الروايات : « فلا يشترط إلاّ مثلها » ونحوه ،
أنّ أي شرط لا يجوز إلاّ شرط استرجاع مثل المال المقترض ، فلا يصحّ اشتراط المنفعة لغير المالك في عقد القرض أيضاً » ( 2 ) .
بمعنى أنّ الحرمة في الربا حرمة أخذه مطلقاً ، سواء للمقرض أو للأجنبي ، فلا يجوز أخذ الزيادة مطلقاً فلا تنفع الحيلة .
ويقع البحث في مقامين :
الأوّل : عمل البنك في أخذ الأموال ، هل يعدّ وديعة أو قرضاً ؟
الثاني : هل تكون الحرمة في أخذ الزيادة ثابتة إذا كانت الزيادة للمقرض أو مطلقاً . . . ؟
أمّا المقام الأوّل فنقول : الوديعة هي الاستنابة في الحفظ ، وفيها خواصّ ثلاثة :
بقاء العين ، وبقاء مالكيّة المالك على عينه ، وجواز العقد ، بمعنى أنّ المالك في أي وقت أراد استرجاع عينه فله أن يأخذها ، فهي من العقود الإذنيّة .
والقرض هو تمليك العين مع الضمان ، وفيه خواص ثلاثة : تمليك العين ، والمعاوضة بقيمة المثل ، ولزوم تسديده بالعوض .
وبالنظرة الاُولى يحسب أنّ ما يقع في البنوك وإن سمّي وديعة ولكن ليس بوديعة ، لعدم وجود خواصّ الوديعة فيه ; فإنّ الإنسان إذا أودع مالاً في البنك ، يتصرّف البنك في عينه بلا شك ويعطيه الآخر فلا تبقى عينه ، وأيضاً ليس للمودع حقّ في جبر البنك
هامش
( 1 ) البنك اللا ربوي / 179 و 180 .
( 2 ) البنك اللا ربوي / 180 .