لم يفعل لم يكن به بأس » ( 1 ) .
وظاهر قوله : « والأحوط في ذلك . . . » راجع إلى التفاضل يداً بيد الذي حكم بعدم البأس فيه ، من ثمّ ذكرنا أنّ الشيخ تنبّه إلى تعميم الحرمة لمطلق المثلي .
وقال أيضاً : « وما يباع بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يداً بيد والجنس واحد ، ولا يجوز ذلك نسيئة مثل البيضة بالبيضتين ، والجوزة بالجوزتين ، والحلّة بالحلّتين ، وما أشبه ذلك » ( 2 ) .
وقال أيضاً : « لا يكون ربا إلاّ في ما يكال أو يوزن ، فأمّا ما عداهما فلا ربا فيه . » ( 3 )
وظاهر ما نقلناه أوّلاً مع تعبيره اللاحق متدافع ، فكيف يجمع بينهما ؟
وقد جمع المحقّق ( رحمه الله ) بينهما ، تارة بحمل « لا يجوز نسيئة » على الكراهة ، واُخرى بحمل الحرمة على باب غير باب الربا ، كعدم التقابض في الصرف ( 4 ) .
وعبارة الشيخ ( رحمه الله ) الاُولى قرينة على أنّ الالتزام بعدم الجواز هو من باب الاحتياط لا الفتوى ، حيث قال : « والأحوط في ذلك أن يقوّم . . . » بناءً على رجوع قوله هذا إلى : « لا يجوز النسيئة » .
وقوله : « وإن لم يفعل لم يكن به بأس » صريح في الجواز ، فيحمل كلامه على الكراهة .
وهناك جمع ثالث ، وهو الأظهر ، وهو أنّ عبارة الشيخ الأخيرة النافية للربا في غير المكيل والموزون موردها التعارض يداً بيد مع التفاضل .
هذا ويمكن الاستدلال على تعميم حرمة الربا في المكيل والموزون إلى مطلق
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها 2 / 120 - 121 .
( 2 ) النهاية ونكتها 2 / 125 .
( 3 ) النهاية ونكتها 2 / 118 .
( 4 ) النهاية ونكتها 2 / 118 - 119 .