من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ; لأنّ تمر المدينة أدونهما ، ولم يكن عليّ ( عليه السلام )
يكره الحلال » ( 1 ) .
فهذه الروايات صالحة لتقييد المطلقات ، فتكون المحصّلة النهائيّة أنّ بيع المعدود مع الزيادة نقداً لا إشكال فيه ، وأمّا نسيئة فلا يجوز .
أمّا المشهور ، فإنّه قام بالإجابة عن هذا الاستدلال بوجود أدلّة تعارض تلك المقيّدات ، فيتساقطان ، وتبقى الروايات المطلقة سالمة عن المعارض ، وهي :
1 - ما رواه الصدوق في ذيل صحيحة زرارة ( 2 ) - المتقدّمة ( 3 ) - : وقال : « لا بأس بالثوب بالثوبين ، يداً بيد ، ونسيئة إذا وصفتهما » ( 4 ) .
فإنّه سوّغ صريحاً بيع المعدود مع التفاضل نسيئة .
2 - صحيحة سعيد بن يسار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البعير بالبعيرين ، يداً بيد ، ونسيئة ، فقال : نعم ، لا بأس إذا سمّيت الأسنان جذعين أو ثنيّين ، ثمّ أمرني فخططت على النسيئة » .
ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن سعيد بن يسار .
ورواه الصدوق بإسناده عن سعيد بن يسار ، مثله ، وزاد : « لأنّ النّاس يقولون : لا ، فإنّما فعل ذلك للتقيّة » ( 5 ) .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ ذكره للنسيئة كان طبقاً للمذهب ، ثمّ أمره بالخطّ على
هامش
( 1 ) ب 15 / أبواب الربا / الأحاديث 4 و 3 و 2 و 1 .
( 2 ) ب 17 / أبواب الربا / ح 1 .
( 3 ) تقدّمت بعنوان الرواية الاُولى من الروايات المقيّدة .
( 4 ) ب 17 / أبواب الربا / ح 1 ، صحيحة زرارة .
( 5 ) ب 17 / أبواب الربا / ح 7 و 8 . رواه الكليني ، عن أبي عليّ الأشعري ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن عثمان بن عيسى ، عن سعيد بن يسار .