Commentary
أما إذا نوى الارتحال ليقيم في بلدة أخرى ولا يعود أو لم ينو شيئا ثم عاد بعد ذلك فإنه لا يجب عليه استرجاعها وإنما يستحب له ذلك ولا يجب على الوديع الثاني أن يردها إلى الأول إلا في الحالة الأولى وهي حالة ما إذا كان ينوي العودة أما في الحالة الثانية فإنه لا يجب عليه ردها إليه فإذا حصل تنازع في نية العودة فقال الوديع الأول إنه كان ينوي العودة وقال الثاني إنه كان ينوي العودة وقال الثاني إنه كان ينوي عدم العودة فإنه ينظر إلى السفر فإن كان الغالب في مثله العودة فيقضي بها للوديع الأول وإن كان الغالب فيه عدم العودة أو استوى الأمران فيقضي بها للوديع الثاني ويكون ضمانها على الثاني ويبرأ الأول منها .
ومن الأمور التي توجب ضمان الوديعة أن يرسلها الوديع إلى صاحبها بدون إذنه فتضيع من الرسول أو يتلف فإنه يضمنها . وكذا إذا ذهب الوديع بنفسه بها إلى صاحبها فهلكت في الطريق أو تلفت فإنه يضمنها . ومثل الوديع في ذلك الوصي على مال فإذا أوصى شخص آخر على ماله ثم مات صاحب المال فبعث المال للورثة بدون إذنهم أو سافر به إليهم بنفسه فضاع أو تلف فإنه يكون ضامنا له على الراجح . وبعضهم يقول لا يضمن وبعضهم يقول إن سافر بها في وقت مخوف ضمن وإلا فلا .
ومنها : أن تكون الوديعة دابة ونحوها فيطلق عليها الوديع الفحل بقصد إحبالها بدون إذن صاحبها فتموت بسبب وطء الفحل أو تحبل ثم تموت بسبب الولادة فإن الوديع يضمنها . أما إذا أذنه صاحبها بذلك فلا ضمان عليه .
أما الراعي الذي يرعى البقر ونحوها فإنه إذا أطلق فحلا على أنثى من الحيوانات التي يرعاها لغرض إحبالها فماتت فإنه لا يضمنها إذا كان المتعارف أن الرعاة يعملون مثل ذلك حتى لا تفوت مدة حمل الحيوان فتضيع ثمرته لأنه في هذه الحالة يكون مأذونا حكما .
أما إذا كان العرف على خلاف ذلك أو اشترط صاحبها عدم ذلك فإنه يضمن وهذا القول هو الظاهر :
ومنها : أن ينكر الوديعة رأسا كأن يقول لصاحبها لم تودعني شيئا وتشمل هذه المسألة أربع صور :
الصورة الأولى : أن يستمر على إنكاره ولا بينة لصاحبها عليه وفي هذه الحالة لا يضمن الوديع شيئا .
الصورة الثانية : أن يعترف بها بعد إنكارها ثم يدعى ضياعها ولا بينة له وفي هذه الحالة يضمنها ولا ينفعه إقراره بلا خلاف .
الصورة الثالثة : أن ينكر إيداعها ثم يعترف به ويدعي أنه ردها لصاحبها ويقيم البينة على ذلك وهذه فيها خلاف فبعضهم يقول إن بينة الوديع لا تقبل لأنه ناقض نفسه وبعضهم يقول تقبل .
الصورة الرابعة : أن ينكر إيداعها فيقيم صاحبها البينة على الإيداع فيدعي الوديع ردها