تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * . وقوله صلى الله عليه وسلم : « إنما البيع عن تراض » رواه ابن حبان وفي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
Commentary
يكون مكرها إذا كان التفصي مشكلا ومحتملا لوقوعه في المحذور كما هو كذلك نوعا في مثل المقام وأما مع التفاته إلى التورية وسهولتها له بلا محذور فمحل إشكال بل اعتبار عدم سهولتها كذلك لا يخلو من وجه .
مسألة : لو أكرهه على أحد الأمرين : إما بيع داره أو عمل آخر فباع داره فإن كان في العمل الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرز منه وقع البيع مكرها عليه وإلا وقع مختارا .
مسألة : لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير فكل ما وقع منه لدفع ضرره يقع مكرها عليه ولو أوقعهما معا فإن كان تدريجا فالظاهر وقوع الأول مكرها عليه دون الثاني إلا إذا قصد إطاعة المكره بالثاني فيقع الأول صحيحا فهل الثاني يقع صحيحا أو لا ؟ وجهان أوجههما الأول ولو أوقعهما دفعة ففي صحته بالنسبة إلى كليهما أو فساده كذلك أو صحة أحدهما والتعيين بالقرعة وجوه لا يخلو أولهما من رجحان ولو أكرهه على بيع معيّن فضم اليه غيره وباعهما دفعة فالظاهر البطلان فيما أكره عليه والصحة في غيره « 200 » .
( 1 ) الحنابلة - قالوا : يشترط في البيع أن العاقدان مختارين ظاهرا وباطنا ، فإذا كانا مختارين في الظاهر فقط ، كأن اتفقا على بيع عين لأحدهما فورا من ظالم يريد اغتصابه ، أو اتقاء شر جار حتى إذا ما أمن ذلك رد إليه ما باعه ورد هو ما أخذ من ثمن ، فإن هذا البيع يقع باطلا ولا ينعقد ، لأنهما وإن تعاقدا باختيارهما ظاهرا ولكنهما في الباطن لا يريدان هذا البيع ويسمى هذا بيع التلجئة والأمان . ولا يشترط أن يقولا في العقد : إن هذا بيع تلجئه ، فإذا سلمه العين على أن ينتفع بها من سكنى وإجارة وركوب وحلب في نظير ما أخذه من الثمن كان ذلك ربا ، لأنه يكون عبارة عن إعطاء دراهم إلى أجل في نظير منفعة وهي الربح فهو في المعنى فرض بعوض ، وعلى هذا يكون باطلا من جميع الوجوه .
ومثل بيع التلجئة بيع الهازل ، فإنه لم يرد حقيقته فهو غير مختار في المعنى . وتقبل دعوى بيع التلجئة والهزل بالقرينة الدالة عليهما مع اليمين لاحتمال كذبه ، فإن لم توجد قرينة لم تقبل دعوة إلا ببينة .
أما إذا باع شيئا فرارا من ظالم ونحوه من غير أن يتفق مع المشتري على أن هذا بيع تلجئه وأمانة ؛ فإن البيع يقع صحيحا لأنه صدر من غير إكراه في هذه الحالة . وكذا لو أكره على أن يستحضر مالا فباع ملكه في ذلك صح البيع ، لأنه لم يكره على البيع ، وإنما أكره على سبب البيع ، إنما يكره الشراء منه لأنه بيع بدون ثمن مثله .
ومن استولى على ملك رجل بلا حق فطلبه فجحده وقال : إنه لا يعترف له به إلا إذا باعه فاضطر لبيعه وقع البيع باطلا لأنه مكره في هذه الحالة .
وليس من الإكراه أن يلزمه الحاكم بالبيع وفاء لدين ونحوه ، لأن هذا إكراه بحق ، والذي يبطل البيع هو الإكراه بالباطل .
Footnote
« 200 » تحرير الوسيلة 1 / 462 - 463