بلحاظ مراتبها .
أقسام الغفلة
1 - الغفلة عن العدو :
الشئ الأول الذي يجب ان نلتفت إليه هو أن هذه الصفة تؤدي إلى الغفلة عن
العدو ، ومن يغفل عن عدوه يمكنه من القضاء عليه . فالغفلة في الخط الأول من
جبهة الحرب تؤدي إلى إبادة ذلك الخط وإبادة الجند .
- العدو الأول : الشيطان :
يجب أن نعلم أن لنا عدوا شرسا ، أقسم على العداوة .
القرآن الكريم ذكر أن الشيطان جادل الله وعانده عدة مرات وأقسم خلال جداله أن
يغوي عباده ليجعلهم من أهل النار عدا المخلصين منهم - المعصوم أو من يتلو
المعصوم - .
( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) ( 3 ) .
لنا هكذا عدو أقسم على العداوة ، فالغفلة عنه تجلب الفضائح ، وذهاب الجاه
والدنيا والآخرة .
هذا العدو أقسم أن يشرع بالقليل ولا يكتفي به بل يمضي ما استطاع لذلك .
القرآن الكريم يشير إلى أنه لا يأتي من طريق واحد بل من أي طريق يتمكن منه .
وفي بعض المواضع التي جادل فيها الشيطان رب العالمين فقال :
( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن
خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( 4 ) .
يعني إلهي ، بسبب ضياعي من أجل هذا الإنسان سوف أحول بينه وبين طريق السعادة .
وسوف آتيه من الأمام والخلف واليمين والشمال ، ولن أسمح لهم أن يكونوا صالحين ،
ولن أسمح لهم أن يستمتعوا بنعمتهم .
الإمام الباقر ( ع ) يقول : معنى هذه الآية الشريفة أن الشيطان يقول : سأجعل
الآخرة صغيرة واجعل الدنيا كبيرة في أعينهم وسوف آتيهم من طريق الذنب ومن
طريق الدين . عن طريق الدين آتي إلى المقدسين ، يعني عن طريق الرياء ، عن طريق
التظاهر بأن هذا رياء لا تفعله ، هذا تظاهر لا تفعله ، هذا عجب لا تفعله وأفسد
عمل المتدينين بالوسوسة ، وبالنتيجة سأسلك كل طريق فيه غواية للإنسان .
وواضح ما ستفعله الغفلة بالإنسان عن هذا العدو المعاند .
- العدو الثاني : هوى النفس :
العدو الثاني النفس الأمارة وهواها وحواسها ، وهذه النفس الامارة
الفضائل والرذائل — صفحة 15
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٥