لصالح الإنسان أو تشهد ضده يوم
القيامة .
أي أن اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك يشهد يوم القيامة بوجود مصلى
للجماعة ، أو منبر للإرشاد أو خطبة ، ويشهد بأن الخطبة كانت لله أم كانت لغيره ،
وبالنتيجة يشهد إثما كان ما جرى أم ثوابا .
أما بخصوص المكان فان القرآن الكريم يقول في سورة الزلزلة :
( بسم الله الرحمن الرحيم * إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها *
وقال الإنسان ما لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * يومئذ يصدر
الناس أشتاتا ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره ) .
تحدث زلزلة عجيبة تجمع الناس يوم القيامة أمام الله ، وتشهد الأرض على الإنسان
عند ذاك .
لو أن شخصين اغتابا أحدا في شهر رمضان المبارك ، فان الأرض تشهد عليهم يوم
القيامة .
لو أن شخصين فعلا ما ينافي العفة - لا سمح الله - في غرفة ما ، فان الأرض
والسرير والفراش ووسائل النوم تشهد كلها على ذلك الرجل وتلك المرأة .
يصاب الإنسان بالذعر ويسأل الأرض ، لماذا تشهدين ضدي ؟ فتجيبه لأن الله أنطقني ،
اليوم يوم الفضيحة ، ولئن سكت في الدنيا فلأن الله لم يسمح بذلك .
أما في يوم القيامة فان الله يأمرها بالكلام ( بأن ربك أوحى لها ) يعني أيها
الرجل وأيها المرأة إن هذه الأرض التي نعبد عليها بمقدورها التكلم معنا .
ولكن الله سمح لها أن تخاطب بعض الناس فقط . أما يوم القيامة فتخاطب جميع
الناس .
فتشهد إن كان هناك من عباده ، كما تشهد إن كان هناك من ذنب لا تظن بأننا فقط
لدينا شعور ، نعم الإنسان لديه شعور ولديه قابلية ، له مرتبة ومنزلة كالورد
المنثور على سلة هذا العالم ، ولكنه كما قال صدر المتألهين ( رضوان الله عليه ) .
( فكل موجود لديه من العلم والشعور والقدرة والإرادة بمقدار سعة وجوده ) ، وهذه
العبارة العرفانية صاغها صدر المتألهين من القرآن ومن روايات أهل البيت ( ع ) .
- شهادة أعضاء الجسم على الإنسان :
يجب الانتباه لشئ آخر أكثر أهمية من كل ما
الفضائل والرذائل — صفحة 10
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٠