تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
مُجَرَّدُ الثَّوَابِ دُونَ السُّورَةِ ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اُحْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي لَأَرَى هَذَا خَبَراً جَاءَهُ مِنْ السَّمَاءِ ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنِّي قُلْت سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَاَلَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعْدِلُ يَدْخُلُ فِيهِ حُرُوفُهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ { أَنَّ رَجُلاً قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ مِنْ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ } . وَهَذَا أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ . الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ : إنَّهُ قَدْ احْتَجَّ بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ عَلَى إمْكَانِ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ وَاحِداً بِمَا ذَكَرَهُ الْمُلَقَّبُ عِنْدَهُمْ بِالْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الرَّازِيّ فَقَالَ : لَمَّا كَانَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ عَالِماً بِالْعِلْمِ الْوَاحِدِ بِجُمْلَةِ الْمَعْلُومَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخْبِراً بِالْخَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ الْمُخْبَرَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . وَلْنَضْرِبْ لِذَلِكَ مِثَالاً لِهَذَا الْكَلَامِ وَهُوَ أَنَّ رَجُلاً إذَا قَالَ لِأَحَدِ غِلْمَانِهِ إذَا قُلْت اضْرِبْ فَاضْرِبْ فُلَاناً ، وَيَقُولُ لِلثَّانِي إذَا قُلْت اضْرِبْ فَلَا تَتَكَلَّمُ مَعَ فُلَانٍ وَيَقُولُ لِلثَّالِثِ إذَا قُلْت اضْرِبْ فَاسْتَخْبِرْ عَنْ فُلَانٍ ، وَيَقُولُ لِلرَّابِعِ إذَا قُلْت اضْرِبْ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ ، ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْغِلْمَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَمَّ يَقُولُ لَهُمْ اضْرِبْ فَهَذَا الْكَلَامُ الْوَاحِدُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمْ أَمْرٌ وَفِي حَقِّ الثَّانِي نَهْيٌ وَفِي حَقِّ الثَّالِثِ خَبَرٌ وَفِي حَقِّ الرَّابِعِ اسْتِخْبَارٌ وَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ أَمْراً وَنَهْياً وَخَبَراً وَاسْتِخْبَاراً فَأَيُّ اسْتِبْعَادٍ فِي أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ كَذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ . فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ هَذِهِ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا الَّتِي اعْتَمَدَهَا إمَامُ أَتْبَاعِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيّ هُوَ أَيْضاً قَدْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فِي أَجَلِّ كُتُبِهِ عِنْدَهُ وَبَيَّنَ فَسَادَهَا ، فَقَالَ فِي نِهَايَةُ الْعُقُولِ مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّيْءَ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ خَبَراً وَطَلَباً وَبَيَانُهُ أَنَّ إنْسَاناً لَوْ قَالَ