صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } .
وَقَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } .
وَقَالَ : { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } .
وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ } .
وَقَالَ : { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحَلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } وَقَالَ تَعَالَى { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيُهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
وَاَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً } .
الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ : إنَّهُ لَمَّا طُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَاهِيَّةِ الطَّلَبِ وَالْإِرَادَةِ ذَكَرَ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنَّ الْقَائِلَ قَدْ يَقُولُ لِغَيْرِهِ إنِّي أُرِيدُ مِنْك الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ وَإِنْ كُنْت لَا آمُرُك بِهِ وَالثَّانِي هَبْ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ لَنَا فِي الشَّاهِدِ الْفَرْقُ بَيْنَ طَلَبِ الْفِعْلِ وَإِرَادَتِهِ لَكِنَّا دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ افْعَلْ إذَا وَرَدَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ دَالَّةً عَلَى طَلَبِ الْفِعْلِ وَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَبَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ تَصَوُّرِ الْحُرُوفِ وَلَا إرَادَةِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَمْراً مُغَايِراً لَهُمَا فَلَيْسَ كُلُّ مَا لَا نَجِدُ لَهُ فِي الشَّاهِدِ نَظِيراً وَجَبَ نَفْيُهُ غَالِباً وَلَا تَعَذَّرَ إثْبَاتُ الْإِلَهِ وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ضَعِيفَانِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِرَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ نَوْعٌ خَاصٌّ ، مِنْ الْإِرَادَةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْلَاءِ فَإِذَا قِيلَ أُرِيدُ مِنْك فِعْلَ هَذَا وَلَا آمُرُك بِهِ أَيْ لَا أَسْتَعْلِي عَلَيْك فَإِنَّ الْمُرِيدَ قَدْ يَكُونُ سَائِلاً خَاضِعاً كَإِرَادَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ .
وَأَمَّا الثَّانِي فَيُقَالُ لَهُ إذَا أَثْبَتَّ أَنَّ مَعْنَى الْأَمْرِ فِي الشَّاهِدِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْإِرَادَةِ كَانَتْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 502
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٢