تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
لَيْسَ بِكَلَامِ اللَّهِ سَوَاءٌ جَعَلَ تِلْكَ الْحُرُوفَ هِيَ الْقُرْآنَ أَوْ ادَّعَى أَنَّ ثَمَّ مَعْنًى قَدِيماً هُوَ كَلَامُ اللَّهِ دُونَ سَائِرِ الْحُرُوفِ فَإِنَّ الْمُسْتَقِرَّ فِي فِطَرِ النَّاسِ الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ خَلْفاً عَنْ سَلَفٍ عَنْ نَبِيّهَا أَنَّ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ كَلَامُ اللَّهِ وَكُلُّهُمْ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى الْمَنْصُوصَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ كَمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ لَا أَنَّهُ خَلَقَهُ فِي بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ . ثُمَّ ذَكَرَ أَحْمَدُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْقَوْلِ وَمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الْقَوْلِ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَأْمُورِ بِهِ قُولُوا عَنْ الْقُرْآنِ إنَّهُ مَخْلُوقٌ وَلَا فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا تَقُولُوا إنَّهُ كَلَامِي قَالَ أَحْمَدُ وَقَدْ سَأَلْت الْجَهْمِيَّةَ أَلَيْسَ إنَّمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ } { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً } { وَقُولُوا آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ } { وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً } { فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } وَقَالَ : { وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ } وَقَالَ : { وَقُلْ سَلَامٌ } وَلَمْ نَسْمَعْ اللَّهَ يَقُولُ قُولُوا إنَّ كَلَامِي خُلِقَ وَقَالَ : { وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا } وَقَالَ : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ } { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً } . وَقَالَ : { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا } وَقَالَ : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ } { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ } وَقَالَ : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إمْلَاقٍ } { وَلَا تَجْعَلْ يَدَك مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِك } { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ } ، { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } { وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً } وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ . فَهَذَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَقُلْ لَنَا لَا تَقُولُوا إنَّ الْقُرْآنَ كَلَامِي .