تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فَذَكَرَ أَنَّ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ هُوَ مَا وَصَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَأَنَّ هَذَا الْمَوْصُوفَ مِنْهُ نَظِيرُهُ مِنْهُمْ صَغِيرٌ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا عَظَمَةَ الَّذِي هُوَ صَغِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا لَمْ يُذْكَرْ فَكَيْفَ بِعَظَمَةِ مَا لَمْ يَصِفْ مِنْ نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، ثُمَّ قَالَ : فَمَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ فَسَمَّاهُ سَمَّيْنَاهُ كَمَا سَمَّاهُ وَلَمْ تَتَكَلَّفْ مِنْ صِفَةِ مَا سِوَاهُ . فَذَكَرَ أَنَّا نُسَمِّي وَنَصِفُ مَا سَمَّى وَوَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا نَتَكَلَّفُ أَنْ نَصِفَ مِنْهُ مَا سِوَى ذَلِكَ ، لَا نَجْحَدُ الْمَوْصُوفَ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا نَتَكَلَّفُ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَسَائِرُ كَلَامِهِ يُوَافِقُ هَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ مَوْصُوفَاتٍ وَسَكَتَ عَمَّا لَمْ يَصِفْهُ مِنْ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ فَإِنَّ تَكَلُّفَك مَعْرِفَة مَا لَمْ يَصِفْ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلُ إنْكَارِك مَا وَصَفَ مِنْهَا ، فَكَمَا أَعْظَمْت مَا جَحَدَ الْجَاحِدُونَ مِمَّا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ أَعْظِمْ تَكَلُّفَ مَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ مِمَّا لَمْ يَصِفْ مِنْهَا . فَقَدْ وَاَللَّهِ عَزَّ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْمَعْرُوفَ وَبِمَعْرِفَتِهِمْ يُعْرَفُ ، وَيُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ ، وَبِإِنْكَارِهِمْ يُنْكَرُ وَيَسْمَعُونَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِهِ وَمَا يُبَلِّغُهُمْ مِثْلُهُ عَنْ نَبِيِّهِ فَمَا مَرِضَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا وَتَسْمِيَتَهُ مِنْ الرَّبِّ قَلْبُ مُسْلِمٍ ، وَلَا تَكَلَّفَ صِفَةَ قَدْرِهِ وَلَا تَسْمِيَةَ غَيْرِهِ مِنْ الرَّبِّ قَلْبٌ مُؤْمِنٌ . قَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَسْمَعُونَ مَا وَصَفَ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِهِ ، فَاَللَّهُ قَالَ هُنَا مَا وَصَفَ الرَّبُّ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ هَذَا وَفِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ يَقُولُ مَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ هُنَا قَالَ يَسْمَعُونَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُذْكَرَ الْكَلَامُ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ ، وَالْمَسْمُوعُ يَتَضَمَّنُ مَا وَصَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، فَلِهَذَا قَالَ يَسْمَعُونَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ هَذَا وَفِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، كَقَوْلِهِ فَمَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ فَسَمَّاهُ سَمَّيْنَاهُ كَمَا سَمَّاهُ ، أَرَادَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَبَيَّنَهُ وَوَصَفَهُ وَهُوَ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَسَمَّاهُ ، وَذَلِكَ يَعْلَمُ وَيُعْرَفُ وَيُذْكَرُ وَلَا يُسْمَعُ إلَّا إذَا وُصِفَ وَذُكِرَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَاتِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يُوصَفُ بِهَا أَيْضاً فَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِاعْتِبَارٍ وَالرَّبُّ يُوصَفُ بِهَا بِاعْتِبَارٍ . وَذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ قَالَ وَفِيمَا أَجَازَنِي جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَ نَفْسَهُ مِنْ كِتَابِهِ بِصِفَاتٍ اسْتَغْنَى الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَنْ أَنْ يَصِفُوهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَجَلَّهُ فِي كِتَابِهِ ، فَإِنَّمَا فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى إرَادَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَقَالَ :