تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الشَّكِّ ، فَخَاصَمَهُ بَعْضُ السُّمَنِيَّةِ فَشَكَّ ، فَأَقَامَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يُصَلِّي . قَالَ ضَمْرَةُ : وَقَدْ رَآهُ ابْنُ شَوْذَبٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : كَلَامُ جَهْمٍ صِفَةٌ بِلَا مَعْنًى ، وَبِنَاءٌ بِلَا أَسَاسٍ ، وَلَمْ يُعَدَّ قَطُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد الْخَلَّالُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ قَالَ : مَا ذَكَرْتُهُ وَلَا ذُكِرَ عِنْدِي إلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ ؛ مَا أَعْظَمَ مَا أَوْرَثَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ مِنْ مَنْطِقِهِ هَذَا الْعَظِيمَ يَعْنِي جَهْماً ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ قَالَ : كُنْت جَالِساً مَعَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، إذْ جَاءَ شَابٌّ فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ } ، فَقَالَ مُقَاتِلٌ هَذَا جَهْمِيٌّ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ إنَّ جَهْماً وَاَللَّهِ مَا حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ قَطُّ وَلَا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ . إنَّمَا كَانَ رَجُلاً أُعْطِيَ لِسَاناً . هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : مَنْ قَالَ إنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَلَا يَنْبَغِي لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ أَيْضاً :
وَلَا أَقُولُ بِقَوْلِ الْجَهْمِ إنَّ لَهُ * قَوْلاً يُضَارِعُ قَوْلَ الشِّرْكِ أَحْيَانَا وَلَا أَقُولُ تَخَلَّى مِنْ بَرِيَّتِهِ * رَبُّ الْعِبَادِ وَوَلَّى الْأَمْرَ شَيْطَانَا مَا قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا فِي تَجَبُّرِهِ * فِرْعَوْنَ مُوسَى وَلَا فِرْعَوْنَ هَامَانَا
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : لَا تَقُولُ كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ ، إنَّهُ فِي الْأَرْضِ هَهُنَا بَلْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . وَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا ، قَالَ : فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ . وَقَالَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ أَبَطْنُكَ خَالٍ مِنْهُ ؟ فَبُهِتَ الْآخَرُ ، وَقَالَ : مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ : الْجَهْمِيَّةُ شَرٌّ قَوْلاً مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قَدْ اجْتَمَعَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَأَهْلُ الْأَدْيَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ ، وَقَالُوا هُمْ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا تَسْتَخِفُّوا بِقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَذْهَبُونَ إلَى التَّعْطِيلِ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ مَبْدَأِ حَالِ جَهْمٍ إمَامِ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ النُّفَاةِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 363 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا