تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَهُ إنَّمَا هُوَ الْمُطَلِّقُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَدْ شَارَطَتْهُ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ مُشَبَّهَةٌ بِالشَّاةِ وَالشَّاةُ لَا تَسْتَعِيرُ ، وَإِنَّمَا يُسْتَعَارُ لَهَا ، وَلِهَذَا لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ، وَهُمَا الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَعَارُ ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةَ إنَّمَا صَدَرَتْ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْمَسْلَكُ الثَّانِي مَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ ثِنَا ابْنُ مَرْيَمَ ، أَنْبَأَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَلِّلِ ، فَقَالَ : لَا إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ وَلَا اسْتِهْزَاءٍ بِكِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ يَذُوقُ الْعُسَيْلَةَ } وَرَوَاهُ ابْنُ شَاهِينِ فِي غَرَائِبِ السُّنَنِ ، وَالدُّلْسَةُ مِنْ التَّدْلِيسِ ، وَهُوَ الْكِتْمَانُ وَالتَّغْطِيَةُ لِلْعُيُوبِ ، وَالْمُدَالَسَةُ الْمُخَادَعَةُ ، يُقَالُ فُلَانٌ لَا يُدَالِسُكَ ، أَيْ لَا يُخَادِعُك ، وَلَا يُخْفِي عَلَيْك الشَّيْءَ فَكَأَنَّهُ يَأْتِيَك فِي الظَّلَامِ ، وَالدَّلَسُ بِالتَّحْرِيكِ الظُّلْمَةُ ، وَذَلِكَ لَا مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ فَقَدْ دَلَّسَ مَقْصُودَهُ الَّذِي يُبْطِلُ الْعَقْدَ ، وَكَتَمُ النِّيَّةَ الرَّدِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَادِعِ الْمُدَالِسِ الَّذِي يَكْتُمُ الشَّرَّ وَيُظْهِرُ الْخَيْرَ . وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ جَيِّدٌ إلَّا إبْرَاهِيمَ بْنَ إسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ هُوَ صَالِحٌ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ هُوَ ثِقَةٌ ، مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ مُصَلِّياً عَابِداً صَامَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الدَّوْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ هُوَ صَالِحٌ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ ، وَنَكْتُبُ حَدِيثَهُ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَدْلٌ مِنْ الْقَوْلِ فَإِنَّ فِي الرَّجُلِ ضَعْفاً لَا مَحَالَةَ ، وَضَعْفُهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْحِفْظِ وَعَدَمِ الْإِتْقَانِ لَا مِنْ جِهَةِ التُّهْمَةِ ، وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، رَوَى مِنْهَا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، فَمِثْلُ هَذَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لِلِاعْتِبَارِ بِهِ ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ يُوَافِقُ هَذَا . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثِنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ؛ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِغَيْرِ