تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الْأَسْبَابِ لِمَنْ يَقْصِدُ بِهَا الصَّلَاحَ ، فَقَالَ فِي الرَّجْعَةِ : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحاً } وَقَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } وَقَالَ : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا } وَقَالَ فِي الْوَصِيَّةِ : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ } فَأَبَاحَ الْوَصِيَّةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ضِرَارٌ لِلْوَرَثَةِ قَصْداً أَوْ فِعْلاً كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } وَقَالَ : { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ } وَقَالَ : { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ } وَهُوَ أَنْ تُهْدِيَ لِيُهْدَى إلَيْك أَكْثَرُ مِمَّا أَهْدَيْتَ ، فَإِنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صُوَرَ الْعُقُودِ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي حِلِّهَا وَحُصُولِ أَحْكَامِهَا إلَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا قَصْداً فَاسِداً ، وَكُلُّ مَا لَوْ شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ كَانَ عِوَضاً فَاسِداً فَقَصْدُهُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَالِحاً لَمْ يَحْرُمْ اشْتِرَاطُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِذَا كَانَ الْعِوَضُ الْمَشْرُوطُ بَاطِلاً عَلِمْنَا أَنَّهُ يُحِلُّ حَرَاماً أَوْ يُحَرِّمُ حَلَالاً فَيَكُونُ فَاسِداً فَتَكُونُ النِّيَّةُ أَيْضاً فَاسِدَةً فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ . الْوَجْهُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْحِيَلِ وَإِبْطَالِهَا ، وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا بَلْ هِيَ أَوْكَدُ الْحُجَجِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَقْرِيرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بَلْ وَلَا بَيْنَ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ خِلَافٌ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ فِينَا بَعْضُ أَهْلِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 162 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا