تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى عَادَتِهِ وَعَادَةِ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُسْتَحَقِّينَ لِلْوَعِيدِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْحَقُّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ إلَى عَادَتِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَاجِزاً عَنْ مَعْرِفَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، وَقَدْ اتَّبَعَ فِيهَا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّ قَوْلَ غَيْرِهِ أَرْجَحُ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ مَحْمُودٌ مُثَابٌ ، لَا يُذَمُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُعَاقَبُ . وَإِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الِاسْتِدْلَالِ وَمَعْرِفَةِ مَا هُوَ الرَّاجِحُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ، فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إلَى التَّقْلِيدِ ، فَهَذَا قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ أَنَّ هَذَا آثِمٌ أَيْضاً ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ قِيلَ مُطْلَقاً وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَحْمَدَ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي اللُّمَعِ وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى أَحْمَدَ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا يَقُولُ هَذَا فِي الصَّحَابَةِ فَقَطْ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا مِثْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَسُفْيَانَ ، وَمِثْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْدٍ فَقَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَالِمِ الْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ أَنْ يُقَلِّدَهُمْ وَقَالَ : لَا تُقَلِّدُونِي وَلَا تُقَلِّدُوا مَالِكاً وَلَا الشَّافِعِيَّ وَلَا الثَّوْرِيَّ وَكَانَ يُحِبُّ الشَّافِعِيَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيُحِبُّ إِسْحَاقَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيُثْنِي عَلَى مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَيَأْمُرُ الْعَامِّيَّ بِأَنْ يَسْتَفْتِيَ إِسْحَاقَ وَأَبَا عُبَيْدٍ وَأَبَا ثَوْرٍ وَأَبَا مُصْعَبٍ ، وَيَنْهَى الْعُلَمَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، كَأَبِي دَاوُد ، وَعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ ، وَأَبِي زُرْعَةَ ، وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يُقَلِّدُوا أَحَداً مِنْ الْعُلَمَاءِ وَيَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْأَصْلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . فَصْلٌ وَأَمَّا الْعِنَبُ الَّذِي يَصِيرُ زَبِيباً ، فَإِذَا أَخْرَجَ عَنْهُ زَبِيباً بِقَدْرِ عُشْرِهِ لَوْ كَانَ يَصِيرُ زَبِيباً جَازَ ، وَهُوَ أَفْضَلُ وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ بِلَا رَيْبٍ . وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْإِخْرَاجُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ ، لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَا غَيْرِهَا ، بَلْ مَنْ كَانَ مَعَهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ عَرَضُ تِجَارَةٍ ، أَوْ لَهُ حَبٌّ ، أَوْ ثَمَرٌ يَجِبُ فِيهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 98 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا