وَشَاهِدُ الزُّورِ إذَا تَابَ بَعْدَ الْحُكْمِ فِيمَا لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ فَهُنَا قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ ، وَأَمَّا إذَا تَابَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ فِيمَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ فَهُنَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ثُمَّ تَارَةً يَجِيءُ إلَى الْإِمَامِ تَائِباً ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَتَارَةً يَتُوبُ بَعْدَ ظُهُورِ تَزْوِيرِهِ فَهُنَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ التَّعْزِيرُ ، وَمَنْ شَهِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ شَهَادَةً تُنَافِي شَهَادَتَهُ الْأُولَى فَكَرُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَأَوْلَى .
وَأَفْتَى أَبُو الْعَبَّاسِ فِي شَاهِدٍ قَاسَ بِكَذَا وَكَتَبَ خَطَّهُ بِالصِّحَّةِ فَاسْتَخْرَجَ الْوَكِيلُ عَلَى حُكْمِهِ ثُمَّ قَاسَ وَكَتَبَ خَطَّهُ بِزِيَادَةٍ فَغَرِمَ الْوَكِيلُ الزِّيَادَةَ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يَغْرَمُ الشَّاهِدُ مَا غَرِمَهُ الْوَكِيلُ مِنْ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهِ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوْ أَخْطَأَ كَالرُّجُوعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 579
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٧٩