تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَضَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لِلضَّرُورَةِ وَمَا وَجَبَ لِلضَّرُورَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوجِبَ مِثْلَهُ بِالنَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ أَبَداً ثُمَّ جَهِلَهُ أَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِصِيَامِ الْأُسْبُوعِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : بَلْ يَصُومُ يَوْماً مِنْ الْأَيَّامِ مُطْلَقاً أَيَّ يَوْمٍ كَانَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا بِتَعَيُّنِ النِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالتَّعْيِينُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ إلَى كَفَّارَةٍ أَوْ إلَى غَيْرِ كَفَّارَةٍ كَالتَّعْيِينِ فِي رَمَضَانَ ، وَالْوَاجِبَاتُ غَيْرُ الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ أَيْضاً . قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَإِنْ تَرَكَ الْمَشْيَ وَرَكِبَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَعَنْهُ دَمٌ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : أَمَّا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَالْمُتَوَجَّهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ التَّتَابُعَ فِي الصَّوْمِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ التَّتَابُعُ أَوْ يَتَخَرَّجُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْبَدَلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُبْدَلِ وَلَوْ نَذَرَ الطَّوَافَ عَلَى أَرْبَعٍ طَافَ طَوَافَيْنِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ ذَبْحُ وَلَدِي أَوْ مَعْصِيَةٌ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوُهُ وَقَصَدَ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَنَذْرُ مَعْصِيَةٍ فَيَذْبَحُ فِي مَسْأَلَةِ الذَّبْحِ كَبْشاً وَلَوْ فَعَلَ الْمَعْصِيَةَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ فِي الْيَمِينِ . وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَيُخَرَّجُ رِوَايَةٌ عَنْهُ مِنْ تَعْجِيلِ الْعَارِيَّةِ وَالصُّلْحِ عَنْ عِوَضِ الْمُتْلَفِ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبَ بَرَّ بِالْإِيجَابِ لِيَمِينِهِ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى الْكَمَالِ . انْتَهَى . بَابُ الْقَضَاءِ وَقَدْ أَوْجَبَ النَّبِيُّ تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْقَلِيلِ الْعَارِضِ فِي السَّفَرِ فَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاجْتِمَاعِ . وَالْوَاجِبُ اتِّخَاذُهُ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ دِيناً وَقُرْبَةً فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الْأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ بِهَا وَمَنْ فَعَلَ مَا يُمْكِنُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ الْمُتَوَلِّي بِالْوِلَايَةِ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعاً بَلْ يَتَلَقَّى مِنْ اللَّفْظِ وَالْأَحْوَالِ وَالْعُرْفِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْحُكْمِ وَالْفُتْيَا بِالْهَوَى وَبِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي التَّرْجِيحِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمُوجِبِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ إجْمَاعاً وَالْوِلَايَةُ لَهَا رُكْنَانِ الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ فَالْقُوَّةُ فِي الْحُكْمِ تَرْجِعُ إلَى الْعِلْمِ بِالْعَدْلِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَالْأَمَانَةُ تَرْجِعُ إلَى خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى