خِيَانَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْإِمَامَ الْإِعْطَاءُ كَأَخْذِ الْمُضَارِبِ حِصَّتَهُ أَوْ الْغَرِيمِ دَيْنَهُ بِلَا إذْنٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي اسْتِخْرَاجِهِ وَرَدِّهِ إلَيْهِمْ بَلْ إنْ لَمْ يَصْرِفْهُ الْإِمَامُ مَصَارِفَهُ الشَّرْعِيَّةَ لَمْ يُعَنْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ شَاطَرَ عُمَّالَهُ سَعْداً وَخَالِداً وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَلَمْ يَتَّهِمْهُمْ بِخِيَانَةٍ بَيِّنَةٍ بَلْ بِمُحَابَاةٍ اقْتَضَتْ أَنْ جَعَلَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ مَا وَزَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَجَهِلَ قَدْرَهُ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ مِنْ أَمْوَالِ الْفَيْءِ كُلَّ طَائِفَةٍ بِصِنْفٍ وَكَذَلِكَ فِي الْمَغَانِمِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إطْلَاقُ الْفَيْءِ دَائِماً وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ لِزِيَادَةِ مَنْفَعَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى .
الفتاوى الكبرى — صفحة 546
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٦