فَالْمُبَاشَرَةُ فِي الْخَرَابِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَكَذَا فِي السَّرِقَةِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُحْضِرُ النِّسَاءَ لِلْقَتْلِ تُقْتَلُ .
وَالْعُقُوبَاتُ الَّتِي تُقَامُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ إذَا ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ فَإِذَا أَظْهَرَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ التَّوْبَةَ لَمْ يُوثَقْ مِنْهُ بِهَا فَيُقَامُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَائِباً فِي الْبَاطِنِ كَانَ الْحَدُّ مُكَفِّراً وَكَانَ مَأْجُوراً عَلَى صَبْرِهِ وَإِنْ جَاءَ تَائِباً بِنَفْسِهِ فَاعْتَرَفَ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ فِي الْمُحَارِبِينَ وَإِنْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا شَهِدَ بِهِ مَاعِزٌ وَالْغَامِدِيَّةُ وَاخْتَارَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ أُقِيمَ وَإِلَّا لَا ، وَتَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى آخَرَ إذَا كَانَ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْبَةِ مِنْهُ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْبَةِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَشَدَّ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَيَلْزَمُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهِمْ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي جُنْدٍ قَاتَلُوا عَرَباً نَهَبُوا أَمْوَالَ تُجَّارٍ لِيَرُدُّوهَا إلَيْهِمْ فَهُمْ مُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِقَوَدِ وِلَايَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَمَنْ أَمَّنَ لِلرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ لَمْ يُثَبْ وَيَأْثَمُ عَلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ كَالْمُصَلِّي رِيَاءً وَسُمْعَةً .
فَصْلٌ
وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ حَتَّى يَبْدَأَ الْإِمَامُ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَلَهُ قَتْلُ أَهْلِ الْخَوَارِجِ ابْتِدَاءً أَوْ مُتَمِّمَةً تَخْرِيجَهُمْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِ الْمُصَنِّفِينَ لِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ يَرَى الْقِتَالَ مِنْ نَاحِيَةِ عَلِيٍّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْإِمْسَاكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مَعَ رُؤْيَتِهِمْ لِقِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَنْ الشَّرِيعَةِ كَالْحَرُورِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَأَنَّهُ يَجِبُ ، وَالْأَخْبَارُ تُوَافِقُ هَذَا فَاتَّبِعُوا النَّصَّ الصَّحِيحَ وَالْقِيَاسَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَعَلِيٌّ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الصَّوَابِ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ اسْتَحَلَّ أَذَى مَنْ أَمَرَهُ وَنَهَاهُ بِتَأْوِيلٍ فَكَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِ يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ .
وَاحْتَجَّ أَبُو الْعَبَّاسِ لِذَلِكَ بِمَا أَتْلَفَهُ الْبُغَاةُ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِهَادِ الَّذِي يَجِبُ الْأَجْرُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِتَالُ التَّتَارِ وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ هُوَ قِتَالُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَيَأْخُذُ مَالَهُمْ وَذُرِّيَّتَهُمْ وَكَذَا الْمَقْفَزُ إلَيْهِمْ وَلَوْ ادَّعَى إكْرَاهاً ، وَمَنْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ
الفتاوى الكبرى — صفحة 528
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٨