لِحَاجَةٍ مِنْ وِقَايَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي الْمَنْعُ لِإِطْلَاقِهِ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَيُكْرَهُ تَعْلِيقُ السُّتُورِ عَلَى الْأَبْوَابِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِوُجُودِ أَغْلَاقٍ غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابٍ وَنَحْوِهَا .
وَكَذَلِكَ السُّتُورُ فِي الدِّهْلِيزِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ فَهُوَ سَرَفٌ وَهَلْ يَرْتَقِي إلَى التَّحْرِيمِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْمَرْوَزِيِّ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْجَوْزِ يُنْثَرُ فَكَرِهَهُ وَقَالَ يُعْطَوْنَ أَوْ يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ لَا يُعْجِبُنِي انْتِهَابُ الْجَوْزِ وَأَنْ يُوكَلَ السَّكَرُ كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي يُكْرَهُ الْأَكْلُ الْتِقَاطاً مِنْ النِّثَارِ سَوَاءٌ أَخَذَهُ أَوْ أَخَذَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هَذِهِ نُهْبَةٌ تَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَهُوَ قَوِيٌّ وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الْمَحْضَةُ فَتَبْعُدُ جِدّاً وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ قَائِماً لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَيُكْرَهُ الْقِرَانُ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَنَاوُلِهِ إفْرَاداً وَاخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي أَكْلِ الْإِنْسَانِ حَتَّى يُتْخَمَ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُحَرَّمُ .
وَجَزَمَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِتَحْرِيمِ الْإِسْرَافِ وَفُسِّرَ بِمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَإِذَا قَالَ عِنْدَ الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ حَسَناً فَإِنَّهُ أَكْمَلُ بِخِلَافِ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ وَيَلِمُ الْإِنْسَانُ مِنْ بَيْتِ صَدِيقِهِ وَقَرِيبِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا لَمْ يَحُزْهُ عَنْهُ .
بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ
وَلَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَسَلَّمَ الزَّوْجَةَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لِيُحْصِنَهَا فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ خَرَّجَهُمَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّهَا إذَا اسْتَثْنَتْ بَعْضَ مَنْفَعَتِهَا الْمُسْتَحَقَّةِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ فِي الْأَمَةِ التَّسْلِيمَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً وَإِذَا اشْتَرَطَ فِي الْأَمَةِ أَنْ تَكُونَ نَهَاراً عِنْدَ السَّيِّدِ وَقُلْنَا : إنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ أَوْ لَمْ نَقُلْ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِلسَّيِّدِ لَا عَلَيْهِ كَاشْتِرَاطِهَا دَارَهَا وَهُوَ شَرْطٌ لَهُ وَعَلَيْهِ وَلَوْ خَرَجَ هَذَا عَلَى اشْتِرَاطِ دَارِهَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَتْ دَارَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ تِلْكَ الدَّارِ لَكَانَ مُتَوَجِّهاً وَإِذَا كَانَ مُوجِبُ الْعَقْدِ مِنْ التَّقَابُضِ مَرَدَّهُ إلَى الْعُرْفِ فَلَيْسَ الْعُرْفُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَلَّمُ إلَيْهِ صَغِيرَةً وَلَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ .
وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَدَنِهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذْ النَّفَقَةُ تَتْبَعُ الِانْتِفَاعَ .
وَتَجِبُ خِدْمَةُ زَوْجِهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ وَيَتَنَوَّعُ ذَلِكَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 480
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٠